إن عبد اللّه بن مسعود توفي سنة 32 وكانت وفاة عثمان سنة 35 أي أنه مات قبل وفاة عثمان بثلاث سنين . وأيضا هو لم يدرك زمن علي عليه السّلام بالكوفة ، لأن وفاته كانت سابقة عليه . قال الذهبي : وابن مسعود ما صلى خلف عمر وعثمان إلا قليلا لأنه كان في غالب دولتهما في الكوفة فهذا ( الحديث ) من وضع أصبغ « 1 » . ولعلنا فيما أوردناه على سبيل المثال قد أوضحنا جانبا مهما نستطيع أن نعرف مدى التعصب الذي ابتليت الأمة بسببه ، وما خلفته آثاره السيئة من خلاف وتشويه للحقائق . إن افتعال عشرة آلاف حديث أو تغيير متونها وتقليب أسانيدها نصرة للمبدإ ، وتعصبا على من خالفه لهو أمر عظيم وحدث جسيم في إثارة الضغائن وإيقاد نار الفتنة بين الطوائف كما فعله المروزي الآنف الذكر . وأعظم من هذا أنه يرى ذلك نصرة للسنة ، ومحاربة للبدعة ، وكم مثله من أناس وضعوا الأحاديث لغرض في نفوسهم . نقل الحاكم عن الحافظ سهل بن السري أن أحمد الجويباري ومحمد بن تميم ومحمد بن عكاشة ، وضعوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عشرة آلاف حديث . وكثير أمثال هؤلاء الذين اجترءوا على وضع الأحاديث ، نصرة لمبادئهم وكانوا يرون هذا حسنا يتقربون به إلى اللّه ، كما يقول ابن كادش - عندما وضع حديثا في فضل أبي بكر ، مقابلة لحديث ورد في فضل علي عليه السّلام - : أليس فعلت جيدا ؟ ولا نريد أن نمضي في البيان عما وجدنا من الوضاعين للحديث تعصبا وعسى أن يقتنع الأستاذ بهذا النزر فيعترف بخطئه عما نسبه للشيعة وحدهم من الوضع - أو وجدهم كذلك على حد تعبيره - . وهذه النسبة مجرد ادعاء فارغ من دون تثبيت وروية بل هو مقلد لغيره في الافتراء والكذب على الشيعة وعساه يرجع إلى ما يفرضه عليه العلم من التتبع خدمة للعلم وهناك يتضح له خطأ ما ذهب إليه وكذب ما ادعاه .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 431
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٣١
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال 1 : 125 .