وقد توسعت دائرة الوضع في المناقب لأصاحب المذاهب إلى حد بعيد خرجوا فيه عن حدود المعقول ، وقد سبقت الإشارة لذلك . وكان من أعظم الجرأة على اللّه ورسوله هو وضع الأحاديث في نصرة المذهب أو تأييد القول الذي يخالف الآخرين حبا للغلبة حتى لو كان الخلف بين أهل المذهب الواحد . فهذا أصبغ بن خليل القرطبي المتوفى سنة 272 كان حافظا للرأي على مذهب مالك ، ودارت عليه الفتيا . قال الذهبي : ولم يكن له علم بالحديث ولا معرفة بطرقه وكان يعاديه ويعادي أصحابه وبلغ من عصيبته لرواية ابن القاسم في عدم ترك رفع اليدين في الصلاة ؛ أن افتعل حديثا في ترك رفع اليدين . والغريب أن بعضهم اعتذر عن هذا الافتعال والكذب على اللّه وعلى رسوله بأنه لم يقصد الكذب ، وإنما قصد تأييد مذهبه . قال القاضي عياض : وهذا كلام لا معنى له ، وكل من كذب على النبي فإنما كذب لتأييد غرضه « 1 » . ومن الخير أن نشير إلى الرواية التي وضعها أصبغ عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ترك رفع اليدين . وهي عن عبد اللّه بن مسعود أنه قال : صليت خلف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وخلف أبي بكر وعمر اثنتي عشرة سنة وخمسة أشهر ، وخلف عثمان اثنتي عشرة سنة ، وخلف علي بالكوفة خمس سنين ، فلم يرفع أحد منهم يديه إلا في تكبيرة الافتتاح . هذه هي الرواية التي وضعها أصبغ لتأييد مذهبه ، ونود أن نوضح بعض ما فيها من مخالفات للواقع بالإعراض عن مناقشة السند فإن فيه رجالا لم يسمع بعضهم من بعض ، ولكننا نشير لمخالفات المتن وهي :
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 430
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٣٠
هامش
( 1 ) انظر لسان الميزان 1 : 458 .