( ملاحظة : ) إن أهم ما نلاحظه في منهج الأستاذ المؤلف تنكّره لفضائل أهل البيت عليهم السّلام ، لأنه يرى أن كل آية جاءت في حقهم هي موضوعة ، وهو بذلك يتأسى برجال قبله أساءوا إلى أنفسهم وفسدت دنياهم وضاعت جهودهم وانعكست عليهم كأنما كانوا يسعون إلى إحياء ذكر أهل البيت وإفشاء محبتهم بين الناس كلما ازدادوا نصبا لهم وافتراء عليهم .
وعند كلامه حول تفسير الطبرسي يقول في ص 137 ج 2 :
هذا ولا يفوتنا أن نقول إن الطبرسي رحمه اللّه لم يكن صادقا في وصفه لكتابه هذا بأنه محجة للمحدث ، ذلك لأنا تتبعناه فوجدناه غير موفق فيما يروي من الأحاديث في تفسيره ، فقد أكثر من ذكر الموضوعات خصوصا ما وضعه الشيعة ونسبوه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو إلى أهل البيت ، مما يشهد لمعتقداتهم ويدل على تشيعهم .
إلى أن يقول : فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى :
إِنَّما أَنْت مُنْذِرٌ ولِكُل قَوْم هادٍ
نجد أنه يذكر من الروايات ما هو موضوع على ألسنة الشيعة ثم يمر عليها بدون تعقيب منه ، مما يدل على أنه يصدقها ويقول بها ، فهو بعد أن ذكر أقوالا أربعة في معنى هذه الآية نقل عن ابن عباس أنه قال : لما نزلت الآية قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنا المنذر وعلي الهادي من بعدي ؛ يا علي ، بك يهتدي المهتدون .
ونقل بسنده إلى أبي بردة الأسلمي أنه قال : دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالطهور وعنده علي فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيد علي بعد ما تطهر فألزمها بصدره ثم قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنما أنت منذر ولكل قوم هاد . .
ومثلا عند تفسيره لقوله تعالى :
قُل لا أَسْئَلُكُم عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
نجده يذكر أقوالا ثلاثة . . . إلى أن يقول : وهنا يسوق ( أي الطبرسي ) الروايات عن أهل البيت وغيرهم ما يصرح بأن الذين أمر اللّه بمودتهم علي وفاطمة وولداهما . . . الخ .
وفي حديثه عن تفسير فتح القدير للشوكاني يؤاخذه في نقله روايات تدل على فضل أهل البيت عليهم السّلام وأنها موضوعة فيقول :
غير أني آخذ عليه - كرجل من أهل الحديث - أنه يذكر كثيرا من الروايات الموضوعة أو الضعيفة ، ويمر عليها بدون أن ينبه عليها .