للمذهب ، ولم يذكر منهم إلا جابر الجعفي المحدث الكبير ، ولم يأت بدليل على ما يقول ، ولم يسند ذلك لمصدر . ولو سلمنا جدلا أن هناك من يضع الحديث من الشيعة لنصرة المذهب فنحن نستحلفه بما يدين هل سلمت بقية الفرق والمذاهب من ذلك ؟ ؟ عندما هبت عواصف الآراء في المجتمع وتحكمت الأهواء ، واشتدت الخلافات ولعبت الضغائن لعبتها ، وتدخلت الفتنة المحمومة تدخلها . لا أظن أن أحدا له أدنى معرفة أو إلمام ينكر ما بلغت إليه الحالة من الافتراء والتزوير والكذب على اللّه وعلى رسوله ، تقوية للمبدإ وانتصارا للمذهب ، يوم تحكمت الخلافات واشتد الصراع العقائدي . يقول الأستاذ عبد اللطيف دراز - مدير الأزهر والمعالم الدينية - : وقد غذيت هذه الخلافات وهذه السياسات بكثير من الروايات الملفقة والأحاديث الموضوعة ، والأخبار المفتراة ، وامتلأت كتب التفسير والمغازي والمناقب بما لا يحصى من الأكاذيب ، وأصبح بجوار كل آية في كتاب اللّه تعالى رواية من الروايات تحمل عليها ، وفسر القرآن بما يوافق أصحاب الآراء وقبل من الأحاديث ما يؤيدهم ، وطعن فيما يخالفهم ، واشتبه الأمر فيما يقبل وفيما يرضى ، وفيما يصح ليس على الوسط من الناس فحسب ولكن على بعض ذوي العقول الراجحة والذكاء الألمعي أيضا ، ولم يسلم من ذلك إلا من عصم اللّه وقليل ما هم . وقد شهدت الأمة الإسلامية مع هذا نوعا آخر من أنواع الخلاف والتفرق هو خلاف الاتباع والمتعصبين للأئمة الذين ظنوا التزام مذهب من المذاهب بعينه دينا لا يجوز للمسلم أن يخالفه ، وأدرجوا ذلك في حكم العقائد ، ورتبوا عليه مسائل فقهية حكم من قلد غير الأربعة ، ومن قلد غير إمامه من الأربعة ومن لفق في العبادة أو المعاملة بين مذاهب عدة ، ومن أفتى بغير الراجح أو المعول عليه أو المفتى به ، أو بتعبير أدق بغير ما وصف في الكتب بأنه كذلك إلى غير هذا من المسائل التي ما أثارها إلا العصبية المذهبية والتي قامت بنصيبها في تفريق الأمة الإسلامية . . . الخ « 1 » .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 427
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٢٧
هامش
( 1 ) رسالة الإسلام العدد الثالث السنة الأولى 1368 .