وذلك ما عقب كلامه وختم هذا الفصل بذكره وهو ما نقلناه آنفا ونحب أن نكرره هنا . يقول الأستاذ : ويعجبني هنا ما ذكره أبو المظفر الأسفراييني في كتابه التبصير في الدين هو : أن الروافض ( لما رأوا الجاحظ يتوسع في التصانيف ، ويصنف لكل فريق قالت له الروافض : صنف لنا كتابا . فقال لهم الجاحظ : لست أدري لكم شبهة حتى أرتبها وأتصرف فيها . فقالوا له : إذا دلنا على شيء نتمسك به ، فقال : لا أرى لكم وجها إلا أنكم إذا أردتم أن تقولوا شيئا تزعمونه تقولون إنه قول جعفر بن محمد الصادق لا أعرف لكم سببا تستندون إليه غير هذا الكلام . . . فتمسكوا بحمقهم وغباوتهم بهذه السوءة التي دلهم عليها ، فكلما أرادوا أن يختلقوا بدعة ، أو يخترعوا كذبة . نسبوها إلى ذلك السيد الصادق ، وهو عنها منزه ، ومن مقالتهم في الدارين بريء ) . هذا ما ذكره الأستاذ وأعجب به ونحن لا نعجب من مؤثرات العاطفة وبواعث الحقد . لقد أعجب الأستاذ بهذه الدعابة وهي من سخرية الجاحظ - إن صح ذلك - التي يضل بها البسطاء ، وتشكيك الضعفاء ، يضعها في كتبه للمضاحيك والعبث ، يريد بذلك استمالة الأحداث وشراب النبيذ « 1 » . ومن العجيب أن تكون هذه الدعابات دليلا في الأبحاث العلمية ، وحجة يستدل بها على المقصود ، وأعجب من ذلك أن مثل هذا يصدر ممن يفترض فيه أن يكون أستاذا متحررا ومثقفا متنورا ، وهو الأستاذ الذهبي المدرس بالأزهر ، والأزهر هو الجامعة الإسلامية الكبرى ؛ التي أسست على التقوى ، وخدمت العلماء ونشرت الثقافة ، وقامت بالإصلاح . إننا لنفخر بها ونعتز وهي مسؤولة عن تصفية الخلافات بين المسلمين ، وإيضاح الحق دون تعصب وتحيز ، ليتقارب المسلمون ، وتتوحد كلمتهم ليكونوا قوة متماسكة ، تتسلح بالإيمان باللّه ، وتهتدي بهدى الرسول ، لرد هجمات المعتدين ،
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 424
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٢٤
هامش
( 1 ) انظر مختلف الحديث لابن قتيبة 71 تجد وصف الجاحظ بذلك .