وزيادة الإطراء وهو يذكر أستاذه اليهودي هذا وكأنه يطري واحدا من علماء الإسلام لا يهوديا جمع بين حقد اليهودية وأغراض الاستشراق الغربية .
لقد أخذ كثيرا من الأبحاث عن أحمد أمين الذي تأثر بتلك الروح ، وظهر في كتاباته ما يدل على أن المشرب واحد .
وأود هنا إعطاء نظرة عن كتاب التفسير والمفسرون للأستاذ الذهبي وليس بوسعنا نقد جميع أخطائه وبيان الأمور التي ارتكبها متبعا خطى المستشرقين الذين زلت أقدامهم عن طريق الصواب ، وأود أن أشير بإيجاز إلى منهجه في البحث وبيان اتجاهه في دراسته والمخطط الذي سار عليه في ذلك ، ولعل الفرص تواتينا فنعود لمناقشته ونسأل اللّه أن يفسح لنا في الأجل لإدراك هذا الغرض .
التفسير والمفسرون :
الكتاب يقع في ثلاثة أجزاء ومؤلفه محمد حسين الذهبي أستاذ في علوم القرآن والحديث ؛ وهذا الكتاب فيه عرض لنشأة التفسير وتطوره ، وألوانه ومذاهبه ، مع عرض شامل لأشهر المفسرين ، وتحليل كامل لأهم كتب التفسير على حد تعبير المؤلف .
والذي يهمنا حول هذا الكتاب هو ما تعرض له في الجزء الثالث من العرض لتفسير القرآن عند الشيعة ، وما قدم لذلك في كلامه عنهم وعن عقائدهم ، وقد اعترف في بدء حديثه : أن الشيعة هم الذين شايعوا عليا وأهل بيته ، وقالوا : إن عليا هو الإمام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأن الخلافة حق له استحقها بوصية من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . . الخ .
ثم يمضي المؤلف في بيانه حتى يأتي حول تفرق الشيعة في الآراء ويقصر بحثه على الزيدية والإمامية ويقول : في ص 5 ولست بمستوعب كل هذه الفرق ولكن سأقتصر على فرقتين هما الزيدية والإمامية ( الاثنا عشرية والإسماعيلية ) لأني لم أعثر على مؤلفات في التفسير لغير هاتين الفرقتين من الشيعة .
ثم يعرف الإمامية الاثني عشرية : بأنهم الذين يرون أن الإمامة بعد جعفر الصادق انتقلت إلى ابنه موسى . . . الخ .
وبعدها يأتي في البيان إلى أشهر تعاليم الإمامية فيحصرها في أربعة : العصمة ، والمهدية ، والرجعة ، والتقية .