وأنت ترى في تعبير أحمد أمين في قوله : فنظرة الشيعة في علي وأبنائه هي نظرة آبائهم الأولين . . . الخ .
اعتقاده أن التشيع فارسي في الأصل فارسي في العقيدة إلى آخر ما يتذوقه الأستاذ في اتباعه لأساتذته . وقد أسهم في الجناية على التاريخ وأساء للعلم الذي يحمل صفته بما جرى عليه من متابعة المستشرقين وتقليدهم في جهله لمذهب الشيعة ومقوماته .
وكأن التشيع نشأ في عصور متأخرة وليس له قبول في النفوس إلا عند الفرس فقط ، وقد خلت منه البلاد العربية ولم يكن منشأه الحجاز في عهد صاحب الرسالة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وانتشر في البلاد الإسلامية على أيدي كبار قادة المسلمين وعظماء الأمة .
وعلى أي حال فما تقدم كاف للجزم بمنحى التعصب الذي نحاه والكشف عن مصادر آرائه وأصول اعتقاداته في التشيع التي لا تمت إلى الإسلام بصلة بل تنتسب إلى أعدائه والحاقدين عليه .
ولئن كان أحمد أمين من أبرز تلامذة مدرسة المستشرقين في عصره - على حد تعبير السباعي - فإنا نرى أن الأستاذ ( الذهبي ) مؤلف كتاب ( التفسير والمفسرون ) من أولئك التلامذة الذين انخدعوا بتلك الأساليب ، وتشبعت روحهم بتلك الأبحاث ، وانعكست فيهم تلك الآراء الشاذة ، ولعبت بعقولهم تلك الأهواء المردية ، فراحوا يحققون ما للمستشرقين من أهداف .
ولقد تجلت في هذا الرجل روح شيخ المستشرقين في الجيل الماضي وهو المستشرق اليهودي المجري « جولدتسيهر » الذي كان أشدهم خطرا وأوسعهم باعا وأكثرهم خبثا وإفسادا ، وأشدهم طعنا في العقائد الإسلامية .
فلقد كانت بحوث هذا المستشرق مرجعا خصبا ومصدرا للدكتور الذهبي وإن من يقارن بين ما كتبه في كتابه ( التفسير والمفسرون ) حول الشيعة وبين ما كتبه المستشرق « جولدتسيهر » في كتابه مذاهب التفسير الإسلامي فإنه يجد روح ذلك المستشرق ونزعته تتجلى فيما كتبه الذهبي . ولا يجد الذهبي غضاضة في كيل المديح
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 399
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٩٩