والقارئ لما كتبه أحمد أمين يجد هناك عظيم تعصبه على الشيعة وانحرافه عن الحق فيما ذكره حولهم لأنه أخذ كل معلوماته عن أساتذته المستشرقين والذي كان من أبرز تلامذتهم . وقد تعرضنا لبعض أقواله في الشيعة التي استمدها من أستاذه ( ولهوسن ) و ( دوزي ) « 1 » . وكتاب أحمد أمين فجر الإسلام قد تضمن تلك الآراء مصبوغة بعباراته وتعبيره مما يدل بوضوح على عدم تعمقه وقلة اطلاعه وقد أصبح كتابه مصدرا لكتّاب آخرين وهكذا تتوسع دائرة الابتعاد عن الحق . وهكذا هو في بقية كتبه يقدم للأمة ما يثير الضغائن ويبعث في نفوس بعضهم الحقد على البعض الآخر . وهو في جميع مؤلفاته يسير على نهج واحد من اتباع المستشرقين والتقليد لهم . وقد جاء في فجر الإسلام أيضا كثير من ذلك وللمثال هنا نذكر ما يلي : يقول الدكتور أحمد أمين - بعد أن يذكر قول المستشرق ( برون ) في نظرية الحق الإلهي لملوك الفرس - : هذه مذاهب الفرس الدينية وقد ذابت في المملكة الإسلامية بعد الفتح وكثير منهم أسلموا ولم يتجردوا من كل عقائدهم التي توارثوها أجيالا ، وبمرور الزمان صبغوا آراءهم القديمة بصبغة إسلامية فنظرة الشيعة في علي وأبنائه هي نظرة آبائهم الأولين من الملوك الساسانيين وثنوية الفرس كانوا منبعا يستقي منه « الرافضة » في الإسلام . . . الخ « 2 » . وهذه النظرية استقاها من أساتذته ولا زال يردد هذه النغمة المؤلمة وقد صرح بهذا أساتذته ومن امتص آراءه منهم « 3 » .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 398
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٩٨
هامش
( 1 ) انظر ج 3 : 30 - 36 ط 1 من هذا الكتاب .
( 2 ) انظر ظهر الإسلام .
( 3 ) انظر الخوارج والشيعة للمستشرق « فلهوزن » ص 235 - 249 تجد ذلك وان أحمد أمين ليس له إلا الترجمة وبعض التعبير .