تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧

يحكمون به في تاريخ الحديث ، ومن كتاب التاريخ ما يحكمون به في تاريخ الفقه ، ويصححون ما ينقله « الدميري » في كتاب الحيوان ، ويكذبون ما يرويه « مالك » في « الموطأ » كل ذلك انسياقا مع الهوى ، وانحرافا عن الحق . وبهذه الصفات المشوبة بروح العداء للإسلام والمعبرة عن جهلهم الفاضح عبر السباعي عن هؤلاء الكتّاب من المستشرقين الذين أصبحت مؤلفاتهم مصدرا لكتّاب عصرنا الحاضر - إلا القليل منهم - وقد أوضح الأستاذ ذلك أيضا بقوله : وقد أتاح لهم أي للمستشرقين تشجيع حكوماتهم ، ووفرة المصادر بين أيديهم ، وتفرغهم للدراسة ، واختصاص كل واحد منهم بفن أو ناحية من نواحي ذلك الفن ، يفرغ له جهده في حياته كلها ، ساعدهم ذلك كله على أن يصبغوا بحوثهم بصبغة علمية ، وأن يحيطوا بثروة من الكتب والنصوص ما لم يحط به علماؤنا الذين يعيشون في مجتمع مضطرب في سياسته وثروته وأوضاعه ، فلا يجدون متسعا للتفرغ لما يتفرغ له أولئك المستشرقين ، وكان من أثر ذلك أن أصبحت كتبهم وبحوثهم مرجعا للمثقفين منا ثقافة غربية ، والملمين بلغات أجنبية ، وقد خدع أكثر هؤلاء المثقفين ببحوثهم ، واعتقدوا بمقدرتهم العلمية وإخلاصهم للحق . . وجروا وراء آرائهم ينقلونها كما هي ومنهم من يفاخر بأخذها عنهم ، ومنهم من يلبسها ثوبا إسلاميا جديدا ، ولا أريد أن أضرب لك الأمثال فقد رأيت من صنيع الأستاذ « أحمد أمين » في فجر الإسلام مثلا لتلامذة مدرسة المستشرقين من المسلمين « 1 » . هذا ما قرره السياغي وقد وصفهم من قبل أنهم عملاء للاستعمار يرتبطون ارتباطا مباشرا بوزارة الخارجية الاستعمارية كما وصفهم غيره بذلك . وقد اتضح لنا مما سبق انخداع كثير من الكتّاب بما يدسه المستشرقون في كتبهم من الطعن على الإسلام وما أكثر الشواهد على ذلك . ولا نعدو الحقيقة إن قلنا إن الأستاذ أحمد أمين من أشد أولئك الكتّاب الذين تعرضوا للشيعة في كتبهم مستندين على أقوال المستشرقين .

هامش
( 1 ) انظر كتاب السنة للدكتور السباعي ص 366 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 397 | اسد حيدر