( لو كان لي من الأمر شيء لأخذت على الحنابلة الجزية ) « 1 » وقول محمد بن موسى الحنفي : ( لو كان لي من الأمر شيء لأخذت على الشافعية الجزية ) « 2 » وقول الشيخ أبي حاتم الحنبلي : ( من لم يكن حنبليا فليس بمسلم ) « 3 » . واشتهر عن الشيخ أبي بكر المقري الواعظ في جوامع بغداد بأنه كفر جميع الحنابلة « 4 » . ونودي بدمشق وغيرها : من كان على دين ابن تيمية حل ماله ودمه . وأفتى بعضهم بتكفير من يطلق على ابن تيمية أنه شيخ الإسلام « 5 » وابن تيمية هو شيخ الحنابلة ومقدمهم ومعنى هذا أن كل حنبلي كافر . إلى غير ذلك مما لا أود استقصاءه . ثم نقول للمؤلف : أين هذه العداوة التي دامت بين الزيدية والإمامية ؟ فهل سمع أن فتنة قامت بينهم فأغلقت الأسواق وهدمت الدور كما حدث بين الشافعية والحنابلة في فتنة القشيري « 6 » ، وذلك في سنة 469 ، وكما اضطرمت الفتنة بين الحنفية وبين الشافعية بسبب تحويل أبي سعد المتوفى سنة 562 من مذهب الحنفي إلى مذهب الشافعي وقامت الحرب على ساق واضطرمت نيران الفتنة بين الفريقين فكانت تملأ ما بين خراسان والعراق « 7 » ، إلى غير ذلك مما يحز في النفس ويعظم استقصاؤه . 2 - يقول : واعلم أن جميع من ذكرناهم من فرق الإمامية متفقون على تكفير الصحابة . هكذا نقل الأستاذ عن الأسفراييني ولم يقصد بذلك إلا الطعن على الشيعة وإثارة البغضاء نحوهم بما افتراه الأسفراييني وقرره الذهبي وهما في الوزر سواء . ومن الخير أن نلفت نظر الأستاذ المدرس بالأزهر الشريف إلى ما يجب عليه من تحري الصدق فهو مسؤول عن هذا الجيل الذي يغذيه بأفكاره ، نسأل اللّه لهم العصمة والوقاية من تلك السموم القاتلة التي يبثها بهذه الأكاذيب والافتراءات .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 403
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٠٣
هامش
( 1 ) مرآة الزمان ج 8 ص 44 القسم الأول .
( 2 ) مختصر تاريخ دول الإسلام للذهبي 1 : 24 .
( 3 ) تذكرة الحفاظ ج 3 : 357 .
( 4 ) شذرات الذهب 3 : 252 .
( 5 ) ذيل تذكرة الحفاظ 320 .
( 6 ) ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب 1 : 22 .
( 7 ) طبقات الشافعية 3 : 22 .