اتسموا بمعاداة ومهاجمة كل من خالفهم في الرأي ، فارتكبوا من الافتعالات اندفاعا وراء عواطفهم ونصرة لمذاهبهم ما جعلهم في موضع النقد ، وعدم الثقة بما يكتبون . وقد وصفهم العلامة شيخ الجامع الأزهر في العصر الحاضر الشيخ محمود شلتوت بقوله : لقد كان أكثر الكاتبين عن الفرق الإسلامية متأثرين بروح التعصب الممقوت ، فكانت كتاباتهم مما تورث نيران العداوة والبغضاء بين أبناء الملة الواحدة ، وكان كل كاتب لا ينظر إلى من خالفه إلا من زاوية واحدة ، هي تسخيف رأيه ، وتسفيه عقيدته ، بأسلوب شره أكثر من نفعه ، ولهذا كان من أراد الإنصاف لا يكون رأيه عن فرقة من الفرق إلا من مصادرها الخاصة ليكون هذا أقرب إلى الصواب وأبعد عن الخطأ « 1 » . فهل كانت هذه النزعة إلى الخير في مدرس الأزهر اقتداء بشيخ الأزهر ؟ ! وهل أنصف المؤلف في اعتماده على نقل ما قاله رجل في عصور مظلمة يسود فيها الصراع العقائدي مما يبعث على التألم مما حل بالمسلمين من ذلك وما جره عليهم النزاع من ويلات الدمار ، وعوامل الانهيار ؟ ولا بد أن نلقي على هذه الكلمة نظرة خاطفة ونتبين ما هو محلها من الصدق ؟ ! - وما أبعدها عن ذلك - لنعرف اتجاه الأستاذ المؤلف ومنحاه في تفسيره ومقدار تعمقه في البحث وتأكده في النقل وإلى القراء النقاط التالية : 1 - يقول : إن الزيدية والإمامية منهم يكفر بعضهم بعضا والعداوة بينهم قائمة دائمة . ونقول : هل استطاع صاحب هذا القول أن يدعمه ولو بحادث واحد أو شاهد من قول لإحدى الطائفتين ؟ ! وهل اشتهر عنهم ذلك الخلاف حتى أدى إلى تكفير بعضهم بعضا ؟ ! كما اشتهر بين غيرهم من طوائف المسلمين حتى اشتهرت كلمات التكفير لبعضهم البعض كقول المظفر الطوسي الشافعي :
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 402
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٠٢
هامش
( 1 ) انظر إسلام بلا مذاهب ص 7 .