ثلاثة أيام احتياطا على نفسي ، وإن كان ترك القصر مباح لي قصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأتم « 1 » . والصحيح أن النبي لم يتم في السفر ولم يرو عنه ذلك أبدا ، إلا ما أخرجه الدارقطني عن عائشة أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يقصر في السفر ، ويتم ، ويفطر ويصوم . وقد أنكر الحفاظ هذا الحديث وكذبوه ، ولأنه مخالف لما عليه فعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في جميع أسفاره . وقد أجاب ابن حزم عن جميع ما احتج به الشافعية فيما ذهبوا إليه بقوله : احتج الشافعيون في قولهم : إن المسافر مخير بين ركعتين ، أو أربع ركعات ، بهذه الآية وإنها جاءت بلفظ ( لا جناح ) وهذا يوجب الإباحة لا الفرض . وبخبر رويناه من طريق عبد الرحمن بن الأسود ، عن عائشة ( أنها اعتمرت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من المدينة إلى مكة ، فلما قدمت مكة قالت : يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي قصرت وأتممت ، وأفطرت وصمت . قال : أحسنت يا عائشة ) . ومن طريق عطاء عن عائشة : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يسافر فيتم الصلاة ويقصر . وبأن عثمان أتم الصلاة بمنى بحضرة جميع الصحابة رضي اللّه عنهم فأتموها معه . وبأن عائشة - وهي روت ( فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ) كانت تتم في السفر . قال علي بن حزم : هذا كل ما احتجوا به ، وكله لا حجة فيه : أما الآية فإنها لم تنزل في القصر المذكور بل في غيره على ما نبينه بعد هذا إن شاء اللّه . أما الحديثان فلا خير فيهما : أما الذي من طريق عبد الرحمن بن الأسود فانفرد به العلاء بن زهير الأزدي ، لم يروه غيره وهو مجهول . وأما حديث عطاء فانفرد به المغيرة بن زياد ولم يروه غيره ، وقال فيه أحمد بن حنبل : هو ضعيف كل حديث أسنده فهو منكر .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 350
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٥٠
هامش
( 1 ) مختصر المزني ص 24 .