حجة الحنابلة :
المشهور عن أحمد بن حنبل : أن المسافر إن شاء صلى ركعتين وإن شاء أتم ، وروي عنه أنه توقف وقال : أنا أحب العافية من هذه المسألة .
واستدلوا على جواز الإتمام بالآية الكريمة وهي قوله تعالى :
فَلَيْس عَلَيْكُم جُناح أَن تَقْصُرُوا
.
وكذلك استدلوا بما ورد عن عائشة أنها قالت : خرجت مع رسول اللّه في عمرة رمضان فأفطر وصمت ، وقصر وأتممت ، فقلت : يا رسول اللّه ، بأبي أنت وأمي أفطرت وصمت ، وأتممت وقصرت فقال أحسنت .
رواه أبو داود الطيالسي في مسنده وقالوا : هذا صريح في الحكم وروي أيضا بإسناد عن عطاء عن عائشة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يتم في السفر ويقصر .
وكل هذا لا يصح الاحتجاج به : أما الآية فقد تقدم الجواب عنها في حجة الشافعية .
وأما ما ورد عن عائشة فأما الحديث الأول ففيه العلاء بن زهير وهو لا يحتج بحديثه لأنه كان يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الإثبات ، فبطل الاحتجاج به مع أن فيه مخالفة صريحة من عائشة لفعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والواجب يقضي عليها اتباعه ، فكيف يصح أن النبي كان يفطر وتصوم هي ، ويقصر وتتم ؟ ! هذا من جهة ومن جهة أخرى أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يعتمر إلا أربع عمر ليس منهن شيء في شهر رمضان .
قال في البدر المنير : إن في متن هذا الحديث نكارة وهو كون عائشة خرجت معه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عمرة رمضان ، والمشهور أنه لم يعتمر إلا أربع عمر ليس منهن شيء في رمضان ، بل كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته فكان إحرامها ( أي العمرة ) في ذي القعدة ، وفعلها في ذي الحجة قال : هذا هو المعروف في الصحيحين وغيرهما . . .
الخ .
وأما الخبر الثاني : فهو كالأول لا يصلح للاستدلال لمعارضته لما في الصحاح ومخالفته لعمل النبي والصحابة ، وعمل أم المؤمنين عائشة وقد طعن فيه بطعون توجب سقوطه زيادة على ما فيه من المخالفات . يقول ابن تيمية :
إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في جميع أسفاره كان يصلي الرباعية ركعتين ، ولم ينقل عنه أحد