تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨

وأما ما يروى أن عثمان أتم في السفر ، وكذلك روي عن عائشة أنها قالت : أفطرت وصمت وقصرت وأتممت . . . الخ مع أن المشهور عنها أنها قالت : فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر ، فأقرت صلاة السفر ، وزيد في صلاة الحضر . قال الزهري : قلت لعروة : فما بال عائشة تتم ؟ ! قال : تأولت كما تأول عثمان رحمه اللّه . قال القاضي أبو الوليد المالكي : وقد اختلف في تأويل ذلك . فقيل : تأول ( أي عثمان ) أنه لما كان الخليفة ، وأن كل موضع يمر فيه فهو قطره ، وإن من فيه ملتزم لطاعته ، فهو بمنزلة استيطانه فيه ، فحكمه لذلك أن يتم . وتأولت عائشة : أنها لما كانت أم المؤمنين وأن كل منزل تنزله فهو منزل لمن يحرم عليها بالبنوة ، كان حكمها لذلك أن تتم « 1 » . وقال أبو الوليد : ويحتمل عندي أن يكون عثمان وعائشة اعتقدا في ذلك التخيير على ما ذهب إليه الشافعي فآثرا الإتمام ، وتأولا أفعال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في القصر أنه قصد به التخفيف عن أمته كالفطر « 2 » . وأنت ترى ما في هذه التأويلات من البعد عن الواقع ، فلم يك عثمان أولى من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالمؤمنين ، ولم لم يكن صاحباه بهذه المنزلة ؟ فقد كانا يقصران الصلاة في السفر ؟ ! ! وقد استغرب ابن مسعود فعل عثمان ، واسترجع عندما بلغه أن عثمان صلى أربعا في السفر ، وقال : صليت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ركعتين ، ومع أبي بكر ركعتين ، ومع عمر ركعتين ، ثم تفرقت بكم الطرق . وأما أم المؤمنين عائشة فليس لها مزيد اختصاص عن سائر أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهن أمهات المؤمنين ، ولم يعرف عن واحدة منهن أنها أتمت في السفر . وأحسن وجه يتأول به فعل عثمان وعائشة في إتمام الصلاة في السفر هو :

هامش
( 1 ) شرح موطأ مالك 1 : 261 .
( 2 ) نفس المصدر .