تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩

احتمال أن يكون عثمان وعائشة إنما أتمّا بمنى بعد المقام بمكة مدة الإتمام كما لم يكن في الخروج إلى عرفة مسافة قصر لمن احتسب في القصر بالخروج خاصة دون الرجوع . كما ذكر ذلك القاضي أبو الوليد المالكي « 1 » . ويؤيد ذلك ما روي أن عثمان لما أتم الصلاة بمنى فأنكر عليه أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى قال لهم : إني تأهلت بمكة ، وقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : من تأهل بقوم فهو منهم « 2 » . وعلى أي حال لا يصلح الاستدلال بفعل عثمان ، فإن إنكار الصحابة عليه ، واعتذار عثمان يدلان على أن الفرض هو القصر دون التمام ، ولولا ذلك لما كان محلا للإنكار ، ولا موجب للاعتذار عن شيء جائز في الشرع ، ومرخص على فعله . وقد روي عن ابن عباس أنه قال : لا تقولوا قصرا فإن الذي فرضها في الحضر أربعا هو الذي فرضها في السفر ركعتين « 3 » . وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال : صلاة المسافر ركعتان ، وصلاة الجمعة ركعتان ، تمام غير قصر ، على لسان نبيكم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 4 » .

حجة الشافعي :

وذهب الشافعي إلى عدم وجوب القصر في السفر ، وأن قوله تعالى
فَلَيْس عَلَيْكُم جُناح أَن تَقْصُرُوا مِن الصَّلاةِ

إنما هو تخفيف من اللّه عز وجل عن خلقه ، لا أن فرضا عليهم أن يقصروا . وقال : فالاختيار والذي أفعل مسافرا ، وأحب أن يفعل قصر الصلاة في الخوف والسفر ، وفي السفر بلا خوف ، ومن أتم الصلاة فيهما لم تفسد عليه صلاته ، جلس في مثنى قدر التشهد أو لم يجلس ، وأكره ترك القصر . . الخ « 5 » . وقال : وأكره ترك القصر رغبة عن السنة ، فأما أنا فلا أحب أن أقصر في أقل من

هامش
( 1 ) شرح الموطأ ج 1 ص 261 .
( 2 ) بدائع الصنائع ج 1 ص 92 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) بدائع الصنائع ج 1 ص 92 .
( 5 ) كتاب الأم ج ص 179 .