احتمال أن يكون عثمان وعائشة إنما أتمّا بمنى بعد المقام بمكة مدة الإتمام كما لم يكن في الخروج إلى عرفة مسافة قصر لمن احتسب في القصر بالخروج خاصة دون الرجوع . كما ذكر ذلك القاضي أبو الوليد المالكي « 1 » . ويؤيد ذلك ما روي أن عثمان لما أتم الصلاة بمنى فأنكر عليه أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى قال لهم : إني تأهلت بمكة ، وقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : من تأهل بقوم فهو منهم « 2 » . وعلى أي حال لا يصلح الاستدلال بفعل عثمان ، فإن إنكار الصحابة عليه ، واعتذار عثمان يدلان على أن الفرض هو القصر دون التمام ، ولولا ذلك لما كان محلا للإنكار ، ولا موجب للاعتذار عن شيء جائز في الشرع ، ومرخص على فعله . وقد روي عن ابن عباس أنه قال : لا تقولوا قصرا فإن الذي فرضها في الحضر أربعا هو الذي فرضها في السفر ركعتين « 3 » . وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال : صلاة المسافر ركعتان ، وصلاة الجمعة ركعتان ، تمام غير قصر ، على لسان نبيكم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 4 » .
حجة الشافعي :
إنما هو تخفيف من اللّه عز وجل عن خلقه ، لا أن فرضا عليهم أن يقصروا . وقال : فالاختيار والذي أفعل مسافرا ، وأحب أن يفعل قصر الصلاة في الخوف والسفر ، وفي السفر بلا خوف ، ومن أتم الصلاة فيهما لم تفسد عليه صلاته ، جلس في مثنى قدر التشهد أو لم يجلس ، وأكره ترك القصر . . الخ « 5 » . وقال : وأكره ترك القصر رغبة عن السنة ، فأما أنا فلا أحب أن أقصر في أقل من