أنه صلى الرباعية أربعا ، بل وكذلك أصحابه معه ، والحديث الذي يروى عن عائشة أنها أتمت ، وأفطرت ، حديث ضعيف ، بل قد ثبت عنها في الصحيح : أن الصلاة أول ما فرضت كانت ركعتين ركعتين ، ثم زيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر .
وثبت في الصحيح عن عمر بن الخطاب أنه قال : صلاة السفر ركعتان ، وصلاة الجمعة ركعتان ، وصلاة الأضحى وصلاة الفطر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وأما قوله تعالى :
وإِذا ضَرَبْتُم فِي الْأَرْض فَلَيْس عَلَيْكُم جُناح أَن تَقْصُرُوا مِن الصَّلاةِ إِن خِفْتُم أَن يَفْتِنَكُم الَّذِين كَفَرُوا
فإن نفي الجناح بيان الحكم وإزالة الشبهة ، لا يمنع أن يكون القصر هو السنة كما قال تعالى :
إِن الصَّفا والْمَرْوَةَ مِن شَعائِرِ اللَّه فَمَن حَج الْبَيْت أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناح عَلَيْه أَن يَطَّوَّف بِهِما
نفي الجناح لأجل الشبهة التي عرضت لهم من الطواف بينهما ، لأجل ما كانوا عليه في الجاهلية من كراهية بعضهم للطواف بينهما ، والطواف بينهما مأمور به باتفاق المسلمين ، وهو إما ركن وإما واجب ، وإما سنة مؤكدة ، وهو سبحانه ذكر الخوف في السفر لأن القصر يتناول قصر العدد ، وقصر الأركان ، فالخوف يبيح قصر الأركان ، والسفر يبيح قصر العدد . . . الخ « 1 » .
المسافة :
وقع الخلاف بين علماء الإسلام في مقدار المسافة التي يقصر فيها الصلاة وورد فيها نحو من عشرين قولا .
أما الخلاف بين المذاهب في ذلك فقد ذهب الحنفية إلى أن المسافة التي يصير بها المقيم مسافرا سير ثلاثة أيام سير الإبل ، ومشي الأقدام ، قال الكاساني :
« وأما بيان ما يصير به المقيم مسافرا : فالذي يصير به المقيم مسافرا نية مدة السفر ، والخروج من عمران المصر ، فلا بد من اعتبار ثلاثة أشياء :
أحدها : مدة السفر وأقلها غير مقدر عند أصحاب الظواهر ، وعند عامة العلماء مقدر ، واختلفوا في التقدير قال أصحابنا ( أي الحنفية ) : ثلاثة أيام سير الإبل ومشي الأقدام ، وهو المذكور في ظاهر الروايات ، وروي عن أبي يوسف يومان وأكثر
هامش
( 1 ) فتاوى ابن تيمية ج 1 ص 122 .