تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧

وعن محمد بن المنكدر وإبراهيم بن ميسرة سمعا أنس بن مالك يقول : صليت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الظهر بالمدينة أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين « 1 » . وأخرج الدارمي في سننه عن أنس قال : صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالمدينة أربعا بذي الحليفة ركعتين « 2 » . وأخرج عن سالم عن أبيه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صلى بمنى ركعتين وأبو بكر ركعتين ، وعمر ركعتين ، وعثمان ركعتين صدرا من إمارته ثم أتمها بعد ذلك « 3 » . وأخرج مالك في الموطأ عن ابن شهاب ، عن أمية بن عبد اللّه بن خالد ابن أسيد أنه سأل عبد اللّه بن عمر فقال : يا أبا عبد الرحمن إنا نجد صلاة الخوف ، وصلاة الحضر في القرآن ، ولا نجد صلاة السفر . فقال ابن عمر : يا ابن أخي إن اللّه عز وجل بعث إلينا محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا نعلم شيئا فإنما نفعل كما رأيناه يفعل « 4 » . وعلى هذا فإن صلاة السفر في نظر ابن عمر هي ثابتة بالسنة لا بالقرآن وهو خلاف ما يذهب إليه الصحابة ، ومنهم أبوه وقد تقدم جوابه ليعلى بن أمية قريبا . وكيف كان فالأحاديث متواترة من صحاح الجمهور ، ونصوص أهل البيت عليهم السّلام بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما سافر إلا صلى ركعتين إلا المغرب ولم يثبت عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه أتم في السفر ، ولو كان هناك تخيير لما ترك صلّى اللّه عليه وآله وسلّم العمل به ، ولاختار الإكمال في كثير من أسفاره ، تعليما لذلك في حق الأمة . ولما صلى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمكة قاصرا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أتموا يا أهل مكة ، فإنما نحن قوم سفر » فلو جاز الأربع لما اقتصر على الركعتين ( أولا ) لاغتنام زيادة العمل في الحرم ، لما للعبادة فيه من تضاعف . ( وثانيا ) إنه كان إماما ، وخلفه المقيمون من أهل مكة ، فكان ينبغي أن يتم كيلا يحتاج أولئك القوم إلى الانفراد وتفوتهم فضيلة الإتمام معه « 5 » .

هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في سننه 1 : 274 والدارمي ج 1 : 354 .
( 2 ) سنن الدارمي 1 : 354 .
( 3 ) نفس المصدر .
( 4 ) شرح الموطأ للزرقاني 1 : 295 .
( 5 ) بدائع الصنائع 1 : 92 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 347 | اسد حيدر