وأما فعل عثمان وعائشة ( رضي اللّه عنهما ) فإنهما تأولا تأويلا خالفهما فيه غيرهما من الصحابة « 1 » . ثم أورد ابن حزم أخبارا خرجها من طرقه منها : قول صفوان بن محرز : قلت لابن عمر حدثني عن صلاة السفر قال : أتخشى أن تكذب علي ؟ قلت : لا . قال ابن عمر : ركعتان من خالف السنة كفر . ومنها قول ابن عباس : من صلى في السفر أربعا كمن صلى في الحضر ركعتين . ومنها ما أخرجه من طريق سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام عن أبيه عليه السّلام قال : اعتل عثمان وهو بمنى فأتي علي فقيل له : صل بالناس . فقال علي عليه السّلام : إن شئتم صليت لكم صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . يعني ركعتين . قالوا لا : إلا صلاة أمير المؤمنين يعنون عثمان - فأبى عثمان « 2 » ( وفي نسخة فأبى بدون ذكر عثمان أي فأبى علي عليه السّلام ) وهكذا عمن بعدهم روينا عن عمر بن عبد العزيز وقد ذكر له الإتمام في السفر لمن شاء ؟ فقال : لا . الصلاة في السفر ركعتان حتمان لا يصح غيرهما . فإذا اختلف الصحابة فالواجب رد ما تنازعوا فيه إلى القرآن والسنة « 3 » . والحاصل : أن القصر هو الواجب على المسلم لأن فعل النبي كان في جميع أسفاره هو قصر الصلاة ولم يتمها يوما ما ولم يثبت عنه غير قصر الصلاة في السفر البتة ولنا في رسول اللّه أسوة حسنة . قال الخطابي : كان مذاهب أكثر علماء السلف وفقهاء الأمصار على أن القصر هو الواجب في السفر ، وهو قول علي عليه السّلام وعمر وابن عمر وابن عباس ( وأكثر الصحابة ) وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز وقتادة والحسن . وقال حماد بن أبي سليمان : يعيد من يصلي في السفر أربعا وقال مالك : يعيد ما دام في الوقت .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 351
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٥١
هامش
( 1 ) انظر المحلى ج 4 ص 269 .
( 2 ) انظر المحلى ج 4 ص 270 .
( 3 ) نفس المصدر ص 271 .