لأن التحريم عندهم لا يختص بالصلاة ، ولا النهي يعود إليها ، فلم يمنع الصحة ، كما لو غسل ثوبه من النجاسة بماء مغصوب ، وكما لو صلى وعليه عمامة مغصوبة . أما مالك فإن الصلاة لا تجزي عنده بالحرير ، وتلزم الإعادة في الوقت كما نقل ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح . وعلى كل حال : فإن الأخبار صريحة بحرمة لبس الحرير على الرجال . روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي ، وحرم على ذكورها » . رواه أحمد والنسائي والترمذي ، وصححه وأخرجه أبو داود والحاكم . وذكر ابن حازم الهمداني أخبار جواز لبس الحرير ، ثم ذكر الأخبار الناسخة لها ، ومنها قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنه ليس من لباس المتقين « 1 » . وجاء عن أهل البيت صلوات اللّه عليهم النهي عن الصلاة في الحرير حتى القلنسوة . أما لبسه للمرض فاختلفت فيه أقوال العلماء : فعن الشافعية أنه يجوز إذا كان في السفر ، لحديث أنس : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في لبس الحرير لحكة كانت فيهما ، رواه الجماعة ، أو للقمل كما عند الترمذي ، وأن ذلك في غزاة لهما . ومنع مالك بن أنس ذلك مطلقا ، وعن أحمد روايتان الجوز للمرض .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 290
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٩٠
لا تصح الصلاة في الذهب عند الشيعة لباسا أو لبسا ، كالخاتم حلة أو حلية خالصا أو ممزوجا ، تمت الصلاة به أو لا تتم كالزر ونحوه ، فجميع ذلك مبطل لصلاة الرجال دون النساء ، وأما لبسه في غير الصلاة حرام يؤثمون عليه .
قال الإمام الصادق عليه السّلام : جعل اللّه الذهب في الدنيا زينة النساء فحرم على الرجال لبسه والصلاة فيه .
هامش
( 1 ) كتاب الاعتبار لابن حزم ص 230 .