الطهارة :
اتفقت المذاهب الإسلامية على اشتراط الطهارة في لباس المصلي ، فلا تصح الصلاة في النجس أو المتنجس إلا ما عفي عنه . وقد اختلفت أقوال العلماء في قليل النجاسات على ثلاثة أقوال : فمنهم من قال : إن قليلها وكثيرها سواء ، وبهذا قال الشافعي . وقد فصل الشافعية القول في ذلك ، إذ النجاسة لا بد أن تكون من الدماء أو غيرها ، فإن كانت من الدماء فلا يعفى عن قليله وكثيره إلا أن يكون دم برغوث وغيره مما يشق الاحتراز منه . وأما غير الدم : فإن كانت النجاسة بقدر يدركه الطرف لم يعف عنه ، وإن كان لا يدركه الطرف ففيه تفصيل في العفو عنه وعدمه « 1 » . والقول الثاني : إن قليل النجاسات معفو عنه ، وحدوده بقدر الدرهم البغلي ، وبهذا قال أبو حنيفة ، وعنده إذا كانت النجاسة بقدر الدرهم ، وكانت متراكمة بذلك المقدار بحيث لو بسطت لعمت جميع الثوب ، فإنه لا يجب غسلها « 2 » . وقال صاحبه محمد بن الحسن : إذا كانت النجاسة ربع الثوب فما دونه جازت به الصلاة . والقول الثالث : إن قليل النجاسة وكثيرها سواء ، إلا الدم ، ومذهب الشيعة أن ما كان منه أقل من الدرهم البغلي معفو عنه ، بشرط أن لا يكون دم نجس العين ، أو دم حيض أو استحاضة أو نفاس ، كما عفي عندهم عن دم الجروح والقروح مع السيلان ، ومع ضيق الوقت ، وحصول المشقة بالإزالة أو التبديل ، ولا فرق بين أن يكون ذلك في الثوب أو البدن ، ووافقهم بعض الشافعية في ذلك « 3 » .