وفي خزانة الفتاوى : الصلاة في أرض مغصوبة جائزة ، ولكن يعاقب لظلمه ، فإن كان بينه وبين اللّه تعالى يثاب ، وما كان بينه وبين العبد يعاقب « 1 » . وقد خالف بشر بن غياث المريسي أحد أئمة الحنفية ، وذهب إلى عدم جواز الصلاة في الأرض المغصوبة ، أو في ثوب مغصوب ، لأن الصلاة عبادة ، لا تتأدى بما هو منهي عنه « 2 » . والشافعية يوافقون الحنفية في صحة الصلاة في الأرض المغصوبة ، وإن كان اللبث فيها يحرم في غير الصلاة « 3 » . وقال الرملي المعروف بالشافعي الصغير : الصلاة في الدار المغصوبة مظنة أن يثاب فاعلها وأن لا يثاب ، إذ يحتمل أن يعاقب على الغصب بحرمان ثواب العبادة ، وأن يعاقب بغير الحرمان ، فمن أطلق أنه لا يثاب قصد بالإطلاق الورع عن إيقاع الصلاة في المغصوبة ، مريدا أنه قد لا يثاب ، ومن قال : يثاب أراد أنه لا مقتضى لحرمان الثواب كله بكونه عقوبة الغصب « 4 » . وأنت خبير بما في هذا القول من مخالفات للواقع ، إذ الصلاة تقرب للّه تعالى ، وطلب لمرضاته ، فكيف يتقرب إليه ما لا يحب ، وتطلب مرضاته فيما يغضب على فعله ، وهو الغصب ، والتصرف في أموال الناس . من دون طيب نفس ، ولا يطاع اللّه من حيث يعصى ، والنهي في العبادة يقتضي الفساد ؟ ! . وعند الحنابلة أن الصلاة في الدار المغصوبة لا تصح ، لأن الصلاة قربة وطاعة ، وهي منهي عنها على هذا الوجه ، فكيف يتقرب بما هو عاص به ، أو يؤمر بما هو منهي عنه ؟ . وعن أحمد روايتان في ذلك : الصحة وعدمها « 5 » كما أنه حكم ببطلان الصلاة في مواضع ورد النهي عن الصلاة فيها ، كالمجزرة ، والحمام والمزبلة ، وقارعة الطريق
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 292
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٩٢
هامش
( 1 ) فتاوى شيخ الإسلام علي أفندي ج 1 ص 4 .
( 2 ) الكاساني ج 1 ص 116 .
( 3 ) المهذب ج 1 ص 64 .
( 4 ) فتاوى الرملي بهامش فتاوى ابن حجر ج 1 ص 116 .
( 5 ) عمدة الحازم ص 20 والمغني لابن قدامة ج 1 ص 587 .