مسجد الجبهة :
أجمع المسلمون على اشتراط الطهارة لموضع الجبهة في السجود ، إلا ما يروى عن أبي حنيفة في إحدى الروايتين عنه : أنه ذهب إلى عدم اشتراط ذلك ، وخالفه صاحباه أبو يوسف ومحمد ، وقولهما الأصح في ذلك عند الحنفية « 1 » . وقد وقع الخلاف فيما يصح السجود عليه وفي أعضاء السجود هل هي سبعة أم ثمانية ، يجعل الأنف واحدا منها ؟ وهل السجود على الأنف واجب أم مستحب ؟ وعلى القول بالوجوب فهل يجزي السجود عليه دون الجبهة ، كما ذهب إليه أبو حنيفة وبعض أصحاب مالك أم لا يجزي « 2 » ؟ . إلى كثير من مسائل الخلاف في هذا الموضوع ، كالسجود على كور العمامة كما ذهب إليه أبو حنيفة ومالك ، وأحمد في إحدى الروايتين عنه . وذهب الشيعة إلى عدم الجواز ، ووافقهم الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه ، لأنه لم يثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه سجد على كور عمامته وكان ينهى عن ذلك . نعم روى عبد اللّه بن محرر عن أبي هريرة : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سجد على كور عمامته . وهذا غير صحيح ، لأن عبد اللّه متروك الحديث كما قال ابن حجر وأبو حاتم ، والدار قطني ، وقال البخاري : إنه منكر الحديث ، وهو أحد قضاة الدولة ، ولم يذكر علماء الرجال سماعه من أبي هريرة . وقال الحافظ ابن حجر : لم يذكر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه سجد على كور عمامته ، ولم يثبت ذلك عنه في حديث صحيح ولا حسن « 3 » . وعلى كل حال : فالخلاف في مسألة السجود في عدة مواضع أهمها فيما يصح السجود عليه .