الأرض :
تطهر باطن القدم وما توقى به كالنعل والخف ونحوهما ، بالمسح بها ، أو المشي عليها ، بشرط زوال عين النجاسة بهما ، هذا هو المشهور عند الشيعة ، أو المجمع عليه . ووافقهم الحنفية في الجملة ، قال الفرغاني : إذا أصاب الخف نجاسة لها جرم كالروث ، والعذرة ، والدم ، والمني فجفت فدلكه في الأرض جاز ، وهذا استحسان ، وقال محمد رحمه اللّه لا يجوز وهو القياس إلا في المني . . . الخ « 1 » . وأما الشافعية فإنهم يفصلون فيما إذا كانت النجاسة رطبة لم تطهرها الأرض وإن كانت يابسة فللشافعي قولان : ففي الإملاء والقديم أن الأرض تطهر أسفل الخف ، مستدلا بما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر نعليه ، فإن كان بهما خبث فليمسحه في الأرض . ثم ليصل فيهما « 2 » ولأنه تتكرر فيه النجاسة ، فأجزأ فيه المسح كموضع الاستنجاء . أما المالكية فقد اختلفت الروايات عن مالك في الخف ، فقال مرة إنه يغسل . وجعله مثل الثوب المتنجس ، ومرة قال : إنه لا يغسل ، لأنه لا يمكن حفظ الخف من النجاسات ، ويمكن حفظ الثوب ، مع أن الخف يفسده الغسل « 3 » . أما الحنابلة فعن أحمد روايتان : إحداهما يجب غسل الخف ، والثانية يجزي دلكه في الأرض « 4 » .