لإجماع الأمة على إباحة تناوله مع دمه ، وكذلك الدم الذي يبقى في العروق ، واللحم بعد الذبح طاهر عندهما ، لأنه ليس بمسفوح . وقال أبو يوسف إنه معفو عنه في الأكل دون الثياب ، لتعذر الاحتراز منه في الأكل ، وإمكانه في الثوب « 1 » . واختلفت الروايات عن مالك بن أنس فمنها أنه قال : ما قل من الدم أو كثر يغسل . ومحصلها أن الدماء على ثلاثة أضرب : ضرب يسير جدا لا يجب غسله ، ولا يمنع الصلاة ، كقدر الأنملة والدرهم ، وضرب ثالث كثير جدا يجب غسله ، ويمنع الصلاة « 2 » . وعن الشافعي القول بنجاسة الدم مطلقا ، وفي دم السمك وجهان : الطهارة لأنه ليس أكثر من الميتة ، وميتة السمك طاهرة ، والقول الثاني أنه نجس كغيره « 3 » . وأما الدم الباقي على اللحم وعظامه من المذكاة فنجس . معفو عنه كما قال الحليمي . ومعلوم أن العفو لا ينافي النجاسة « 4 » وكذلك الكبد ، والطحال طاهران ، لأنهما ليسا بدم مسفوح . والحنابلة يقولون : بنجاسة جميع الدم إلا الكبد والطحال ودم السمك ، وأما دم البق والبراغيث والذباب ففيها روايتان ؛ والدم المتخلف في اللحم معفو عنه ، وإن علت حمرته القدر « 5 » . وعلى كل حال : فإنهم اتفقوا على نجاسة دم الحيوان واختلفوا في دم السمك ، فمن قائل بطهارته ، لأنه دم غير مسفوح ، ولا ميتة داخلة تحت عموم التحريم ، جعل دمه كذلك ، فأخرجه عن النجاسة كما أخرج الميتة قياسا عليها . ومنهم من قال بنجاسته على أصل الدماء ، وهو قول مالك في المدونة . وكذلك اختلفوا في العفو عن قليل الدماء ، فمن قائل بالعفو عن القليل ، ومن قائل بأن الدماء
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 271
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٧١
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع ج 1 ص 61 ومراقي الفلاح ص 46 .
( 2 ) المنتقى ج 1 ص 43 .
( 3 ) المهذب ج 1 ص 47 .
( 4 ) نهاية المحتاج ج 1 ص 222 .
( 5 ) زوائد الكافي والمحرر على المقنع ص 13 .