تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
مزيل من المائع الطاهر ، كالخل ، وماء الورد ، والمستخرج من البقول . كما عدوا من المطهرات بغير الماء أن الثدي إذا تنجس بالقيء فطهارته رضاع الولد له ثلاث مرات ، وفم شارب الخمر يطهر بترديد ريقه وبلعه ، ولحس الأصبع ثلاثا إذا تنجس . والخلاصة أنه لا خلاف في تطهير الماء المطلق للنجاسة ، أما المائع فالخلاف فيه من الحنفية ، وهم كما ترى في الخلاف حوله . أما بقية المطهرات فقد وقع الخلاف بين المذاهب كما وكيفا ، فلنستعرض ذكر بعضها بموجز من البيان .

الشمس :

تطهر الأرض وكل ما لا ينقل من الأبنية ، وما اتصل بها من أخشاب وأعتاب وأبواب وأوتاد ، وكذلك الأشجار والثمار والنبات ، والخضروات وإن حان قطفها . هذا هو المشهور عند الشيعة بشرط زوال عين النجاسة ، وأن يكون المحل رطبا عند إشراق الشمس عليه ، فإذا كانت الأرض النجسة جافة وأريد تطهيرها صب عليها الماء ، فإذا يبس بالشمس عرفا وإن شاركها غيرها في الجملة من ريح وغيره طهرت الأرض . والحنفية يكتفون بتطهير الأرض بمطلق الجفاف ، وذهاب أثر النجاسة عن الأرض بالشمس وغيرها « 1 » . ولكن عبارة القدوري تومي إلى اشتراط الجفاف بالشمس إذ يقول : وإذا أصابت الأرض نجاسة فجفت بالشمس ، وذهب أثرها جازت الصلاة على مكانها ، ولا يجوز التيمم عليها « 2 » . وقال الفرغاني في الهداية : وإن أصابت الأرض نجاسة فجفت بالشمس وذهب أثرها ، جازت الصلاة على مكانها . واستدل بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( زكاة الأرض يبسها ) وقال : وإنما لا يجوز التيمم بها ، لأن طهارة الصعيد ثبتت شرطا بنص الكتاب ، فلا تتأدى بما ثبت بالحديث « 3 » .

هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين ج 1 ص 319 ومراقي الفلاح ص 50 .
( 2 ) القدوري ص 11 .
( 3 ) الهداية في شرح بداية المبتدي ج 1 ص 21 .