أنه لا يطهر البدن من المني إلا بالغسل ، وذكر الكرخي إنه يطهر « 1 » . والحنفية لعلهم ينفردون بهذا الحكم عن جميع المذاهب . فالشيعة يحكمون بنجاسة المني ، ولا يطهر إلا بالماء ووافقهم المالكية . وأما الشافعية فقالوا : بطهارة مني الآدمي ، ووافقهم الظاهرية ، والبصاق مثله فلا تجب إزالته « 2 » . أما الحنابلة فإنهم يوافقون الشافعية في طهارة المني ، وإن اختلفت الروايات فيه ، قال الخرقي : والمني طاهر . وهي الرواية الصحيحة اختارها الوالد السعيد وشيخه ، وبها قال الشافعي وداود ، لما روى ابن عباس رضي اللّه عنه قال : سئل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن المني يصيب الثوب ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنما هو بمنزلة البصاق والمخاط ، وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو اذخرة . ونقل الخرقي رواية أخرى : إنه كالدم . وقال أبو بكر في ( التنبيه ) إن كان رطبا غسل ، وإن كان يابسا فرك ، فمتى لم يفعل وصلى فيه أعاد الصلاة ، وبه قال أبو حنيفة وقال مالك يغسل المني بكل حال « 3 » . فالحنابلة تختلف عندهم الروايات في المني ، ولكن العمل عندهم على أنه طاهر ، وأما الفرك أو الغسل فهو اختيار أبي بكر عبد العزيز غلام الخلال ، وقد أخذ بحديث عائشة إذ قالت : أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بغسل المني من الثوب ، إذا كان رطبا ، وبفركه إذا كان يابسا . وهذا الحديث غريب لا أصل له كما نص عليه كثير من الحفاظ . وعلى كل حال : فإن الحنفية ينفردون بالتطهير بالفرك وهو عندهم من المطهرات . وذهب الحنفية إلى أن النجاسة إذا أصابت المرآة أو السيف اكتفي بمسحهما « 4 » والمروي عن مالك أن السيف يطهر بالمسح « 5 » .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 276
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٧٦
هامش
( 1 ) الرحمة في اختلاف الأئمة بهامش الميزان ج 1 ص 11 .
( 2 ) المحلى ج 1 ص 125 .
( 3 ) مسائل عبد العزيز غلام الخلال ص 16 .
( 4 ) مراقي الفلاح ص 47 .
( 5 ) المنتقى ج 1 ص 51 .