حكمها واحد ، لورود تحريم الدم مطلقا ، ولم يفرق بين المسفوح وهو الكثير ، وغير المسفوح وهو القليل ، ولكل حجته ودليله ، مما لا حاجة إلى التعرض لها .
الخمر :
وهو نجس بإجماع المسلمين ، وإن الشيعة زادوا قيدا فقالوا : بنجاسة الخمر بل نجاسة كل مسكر مائع بالأصالة ، وإن صار جامدا بالعرض فإنه يبقى على النجاسة ، أما الجامد كالبنج وإن غلى وصار مائعا بالعارض ، فهو طاهر وإن كان حراما . وبهذا قالت الشافعية ؛ وأن البنج والأفيون والحشيشة وإن أسكرت فإنها طاهرة عندهم . قال شهاب الدين المعروف بالشافعي الصغير : وما وقع في بعض شروح الحاوي من نجاسة الحشيشة غلط ، وقد صرح في المجموع : بأن البنج والحشيش طاهران مسكران . . . « 1 » . هذا ما دعت الحاجة إلى عرضه من مسائل الأعيان النجسة باختصار دون استقصاء . أما المطهرات فهي :
المطهرات
اتفق المسلمون على وجوب إزالة النجاسة عن الأبدان والثياب والمساجد ، كما اتفقوا على أن الماء الطاهر يزيل النجاسة ، واختلفوا فيما سوى ذلك ، كما اختلفوا في كيفية التطهير . أما غير الماء من المائعات فاتفقت الشيعة ، والمالكية ، والشافعية ، والحنابلة ، بأنها لا تزيل حدثا ولا خبثا .
وأما الحنفية فقال أبو حنيفة : إن المائعات الطاهرة تحصل بها الطهارة الحقيقية .
وهي الطهارة من الخبث . ووافقه أبو يوسف ، ولكنه فرّق بين الثوب والبدن ، فقال :
بأنها تطهر الثوب دون البدن . وخالف في ذلك محمد بن الحسن وزفر .
وروى عن أبي يوسف : أنه لو غسل الدم عن الثوب بدهن أو سمن أو زيت ، حتى ذهب أثره جاز .
فعلى قول أبي حنيفة وهو القول الأصح عندهم أن إزالة النجاسة تحصل بكل
هامش
( 1 ) نهاية المحتاج للرملي ج 1 ص 218 .