والعصب ونحوها ، بخلاف الشعر والصوف والوبر وزغب الريش ، فإنها لا تحلها الحياة فليست بنجسة .
والحنابلة قالوا : إن جميع أجزاء الميتة تحلها الحياة ، فهي نجسة إلا الصوف والشعر والوبر ، فإنها طاهرة ، واستدلوا على طهارتها بعموم قوله تعالى :
ومِن أَصْوافِها وأَوْبارِها وأَشْعارِها أَثاثاً ومَتاعاً إِلى حِين
لأن ظاهرها يعم حالتي الحياة والموت ، وقيس الريش على هذه الثلاثة .
الخارج من الميتة :
واختلفت المذاهب في الخارج من الميتة من لبن وأنفحة وبيض رقيق القشر أو غليظه ، ونحو ذلك مما كان طاهرا في حال الحياة . الحنفية قالوا : بطهارة ذلك ، وهو قول أبي حنيفة ، وخالفه أبو يوسف ومحمد فذهبا إلى نجاسة اللبن والإنفحة وقالا : إن اللبن وإن كان طاهرا في ذاته لكنه صار نجسا لمجاورة النجس « 1 » . الشافعية قالوا : بنجاسة اللبن في الضرع ، لأنه ملاق للنجاسة فهو كاللبن في إناء نجس ، وأما البيض في الدجاجة الميتة فإن لم يتصلب قشره فهو كاللبن نجس ، وإن تصلب قشره لم ينجس ، كما لو وقعت بيضة في شيء نجس « 2 » .
الدم :
قال الشيعة : إن الدم من كل نفس سائلة نجس . إنسانا أو غيره ، كبيرا أو صغيرا ، قليلا كان الدم أو كثيرا .
وأما دم ما لا نفس له كالسمك والبق والبرغوث ، فطاهر ، ويستثنى من الحيوان الدم المتخلف في الذبيحة بعد خروج المتعارف ، سواء أكان في العروق أم اللحم أو في القلب أو الكبد .
ووافقهم الحنفية في ذلك ، إلا ما يروى عن أبي يوسف بأنه قال : بنجاسة دم السمك وبه أخذ الشافعي ، اعتبارا بسائر الدماء . وعند أبي حنيفة ، ومحمد أنه طاهر
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع ج 1 ص 63 .
( 2 ) المهذب ج 1 ص 21 .