تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

أصحابه ، والقول الراجح هو طهارة الشعور كلها ، الكلب والخنزير وغيرهما ، بخلاف الريق ، وعلى هذا فإذا كان شعر الكلب رطبا وأصاب ثوب الإنسان فلا شيء عليه ، كما هو مذهب جمهور الفقهاء أبي حنيفة ، ومالك ، وأحمد في إحدى الروايتين عنه « 1 » . أما الشيعة فيذهبون إلى أن الكلب نجس بالإجماع سواء ، أكان شعره أم ريقه ، ويوجبون غسل ما ولغ به من الأواني ثلاث مرات ، أوّلهن بالتراب ، وكذلك الخنزير نجاسته إجماعا ، ويجب غسل الإناء الذي شرب منه بالماء سبع مرات . والشافعي يوافقهم في القول بالنجاسة مطلقا ، وكذلك أحمد في إحدى الروايتين ، وكذلك أبو حنيفة إلا أنه يختلف في القول بطهارة شعره كما نقل عنه . أما مالك فخالف في هذه المسألة جميع فقهاء الإسلام ، وذهب إلى أن الكلب طاهر كله ، وسيأتي بقية الكلام حول رأيه في الكلب ، وحرمة أكله وحليته .

الميتة :

نجسة من كل ماله نفس سائلة ، حلالا كان أو حراما ، وكذا أجزاؤها المبانة منها ، وإن كانت صغارا ، عدا ما لا تحله الحياة فيها ، كالصوف والشعر والوبر والعظم والقرن والمنقار ، والمخالب والريش والسن ، والبيضة إذا اكتست القشر الأعلى . وهذا الحكم مجمع عليه عند الشيعة ، تبعا لأئمة أهل البيت عليهم السّلام ، فلا يجوز استعمال جلد الميتة ولا يطهرها شيء ، والروايات بذلك عنهم عليهم السّلام كثيرة ، وهذا هو رأي عمر بن الخطاب وابنه عبد اللّه وعائشة ، ومن أئمة المذاهب أحمد بن حنبل في أشهر الروايتين عنه ، ومالك ابن أنس ؛ ونجاسة جلد الميتة وقع فيه الاختلاف والأقوال فيه سبعة . الأول : قول الشيعة وهو أن نجاسته عينية لا تطهر . الثاني : أن جميع جلود الميتة تطهر بالدباغ ظاهرا وباطنا إلا الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما ، وهو مذهب الشافعي .
هامش
( 1 ) فتاوى ابن تيمية ج 1 ص 37 - 38 .