وقد ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحاديث تنص على نجاسة المني ، ووجوب غسله . ومن الافتراء الواضح أيضا نسبة ذلك للإمام علي عليه السّلام وأنه قائل بطهارة المني ، كيف وقد استفاض عنه عليه السّلام وعن أبنائه الطاهرين ما يدل على النجاسة للمني ! ! ! وهذا الباب واسع ، وقد أفضى الأمر إلى تلفيق حجج واهية ، وأقوال فارغة ، كتكريم ابن آدم ، وبكون الآدمي طاهر كما يدعي من يقول بالطهارة في محاورة خيالية بين القائل بها وبين المانع كما ذكرها ابن القيم الجوزية « 1 » .
الكلب والخنزير :
الكلب نجس عند الشافعي وأحمد ، ويغسل الإناء من ولوغه فيه سبعا لنجاسته .
وقال أبو حنيفة بنجاسته ولم يشترط في غسل ما تنجس به بل جعل غسله كغسل سائر النجاسات ، فإذا غلب على ظنه زواله ولو بغسله كفى ، وإلا فلا بد من غسله حتى يغلب على ظنه إزالة نجاسته ولو عشرين مرة .
وقال مالك هو لا ينجس ما ولغ فيه لكن يغسل الإناء تعبدا .
والخنزير حكمه كالكلب ، وذهب الشافعي إلى وجوب غسل ما تنجس به سبعا ، وقال أبو حنيفة : يغسل كسائر النجاسات .
قال ابن تيمية : أما الكلب فللعلماء فيه ثلاثة أقوال معروفة :
أحدها : أنه نجس كله حتى شعره كقول الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه .
والثاني : أنه طاهر حتى ريقه كقول مالك والمشهور عنه .
والثالث : أن ريقه نجس وأن شعره طاهر ، وهذا مذهب أبي حنيفة والمشهور عنه ، وهو الرواية الأخرى عن أحمد ، والمشهور عنه وله ( أي لأحمد ) في الشعور الثابتة على محل نجس ثلاث روايات أحدها : أن جميعها طاهر حتى شعر الكلب والخنزير ، وهو اختيار أبي بكر عبد العزيز ، والثانية : أن جميعها نجس كقول الشافعي ، والثالثة : أن شعر الميتة إن كانت طاهرة في الحياة كالشاة ، والفأرة ، طاهر ، وشعر ما هو نجس في حال الحياة نجس كالكلب والخنزير وهي المنصورة عند أكثر
هامش
( 1 ) بدائع الفوائد لابن القيم ج 3 ص 119 - 126 .