والشافعية يذهبون إلى ترادف الروث والعذرة ، أي نجاسة الروث ولو من طير مأكول اللحم أو مما لا نفس له سائلة أو سمك أو جراد « 1 » . وكيف كان فقد اختلفوا في تطهير الثوب والبدن من البول على مذاهب : 1 - وجوب غسله عن الثوب والبدن ، إلا إذا كان بول رضيع ذكرا ، أما الأنثى فلا ، فإن الأول يكتفي بالنضح عليه ، وبه قال عطاء والزهري ، وأحمد وإسحاق بن راهويه . 2 - يكفي النضح فيهما ، وهو مذهب الأوزاعي ، وحكى ذلك عن مالك والشافعي . 3 - هما سواء في وجوب الغسل ، ولا فرق بين الصبي والجارية ، وهو مذهب الحنفية والمالكية .
المني :
اختلفت فيه أقوال أئمة المذاهب ، فأبو حنيفة ومالك يذهبان لنجاسته ، إلا أنهما اختلفا في تطهيره ، فأبو حنيفة يذهب إلى وجوب غسله ، رطبا ، وفركه يابسا ، وذهب مالك إلى غسله مطلقا .
وقال الشافعي : بطهارة المني مطلقا ، إلا من الكلب والخنزير ، والأصح من مذهب أحمد بن حنبل أنه طاهر من الآدمي .
وتمسك من ذهب إلى طهارة المني مطلقا ، بل جعله بعضهم هو مثل البصاق بلا فرق ، بما روي عن عائشة : أنها كانت تفرك المني عن ثوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وفي خبر آخر أنها قالت : لقد رأيتني وإني لأحكه عن ثوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأظفري ، إلى غير ذلك مما هو منقول من فعل عائشة ، ولا يدل ذلك على الالتزام به ، فإنه لم يكن من فعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو تقريره .
ونحن ننزه مقامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من ذلك ، بأن تبقى قذارة المني في ثوبه حتى تجمد ، وهو المنزه ، والكامل بكل صفاته وكيف يكون ذلك منه ؟ ! وهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تنام عيناه ولا ينام قلبه .
هامش
( 1 ) نهاية المحتاج ج 1 ص 224 .