وحكى بعض أصحابنا عن الشافعي رحمه اللّه قال في القديم : التيمم ضربتان : ضربة للوجه ، وضربة للكفين « 1 » . وفي المنهاج أن الضرب مستحب ، بل يكفي عندهم نقل التراب مع النية « 2 » . وقال النووي عن الشافعي : إنه يكفي مسح اليدين إلى الكوعين ، وهما طرف الزندين ، ورجحه في شرح المهذب ، والتنقيح ، وقال في الكفاية : إنه الذي يتعين ترجيحه « 3 » .
الحنابلة :
وعند الحنابلة : التيمم مسح الوجه واللحية ، حتى مسترسلها ، لا ما تحت الشعر ومسح يديه إلى كوعيه « 4 » . وقال الخرقي : والتيمم ضربة واحدة ، يضرب بيديه على الصعيد الطيب وهو التراب ، فيمسح بهما وجهه وكفيه . وقال ابن قدامة : ويجب مسح اليدين إلى الموضع الذي يقطع منه السارق . أومأ أحمد إلى هذا لما سئل عن التيمم فأومأ إلى كفه ، ولم يجاوزه ، وقال : قال اللّه تعالى :
من أين تقطع يد السارق أليس من هاهنا ؟ وأشار إلى الرسغ « 5 » . والجميع يشترطون فيه النية ، حتى الحنفية الذين لم يقولوا بوجوبها للوضوء والغسل ، ولم يخالف منهم إلا زفر ، فإنه ذهب إلى أن النية ليست بشرط ، والشيعة يشترطون الترتيب والموالاة ووافقهم المالكية ، فإنهم يشترطونهما « 6 » . والشافعية يقولون بالموالاة للضرورة فتجب على صاحب الضرورة ، وتندب لغيره ، وفي قول للشافعي : إنها تجب ، أما الترتيب فيوجبونه بين الوجه واليدين ،