مالك أنه لا يحد بحد . وقال : إنه كل ما يشق على المسافر طلبه ، والخروج إليه وإن خرج فاته أصحابه ، والمشهور من مذهبه أن طلب الماء شرط في صحة التيمم ، وبه قال أبو حنيفة « 1 » . وقال الشافعي : يجب الطلب للماء بعد دخول الوقت ، سواء في رحله أو مع رفقته ، فيسأل رفيقه عن الماء ، فإن بذله لزمه قبوله فإنه لا منة عليه ، وكيفية الطلب أن ينظر عن يمينه ، وشماله ، وأمامه ، ووراءه ، فإن كان بين يديه حائل من جبل أو غيره صعده « 2 » . وقال الحنفية : بوجوب الطلب على فاقد الماء في المصر مطلقا ، ظن قربه أو لم يظن ، أما إذا كان مسافرا فإن ظن قربه منه بمسافة أقل من ميل وجب عليه . وقال الكاساني : والأصح أنه قدر ما لا يضر بنفسه ورفقته بالانتظار . ونقل عن أبي يوسف أنه قال : إن كان الماء بحيث لو ذهب إليه لا تنقطع عنه جلبة العير ، ويحس بأصواتهم وأصوات الدواب . إلى آخر ما هنالك من الاختلاف عند الحنفية في تحديث الطلب « 3 » . والحنابلة يذهبون : إلى وجوب مطلق الطلب ، وهو شرط في جواز التيمم ، فلا يجوز التيمم حتى يطلب الماء في رحله ، ورفقته ، وما قرب منه ، فإن بذل له أو بيع بزيادة يسيرة على مثله لا يجحف بماله لزمه قبوله ، وإن علم بماء لزمه قصده ، ما لم يخف عن نفسه وماله ، ولم يفت الوقت « 4 » وخالفهم الشافعي فقال : لا يلزمه شراؤه بزيادة يسيرة ولا كثيرة لذلك « 5 » . وبهذا يظهر أن المذاهب تتفق مع الشيعة في وجوب الطلب ، وهو الفحص عن الماء إلى اليأس أو ضيق الوقت ، وإذا كان في مفازة فيكفي الطلب عندهم مقدار غلوة سهم في الأرض الحزنة ، وغلوة سهمين في الأرض السهلة . في الجوانب الأربع ،
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 254
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٥٤
هامش
( 1 ) المنتقى ج 1 ص 110 .
( 2 ) المهذب للشيرازي ج 1 ص 34 .
( 3 ) بدائع الصنائع للكاساني ج 1 ص 46 .
( 4 ) الهادي أو عمدة الحازم ص 13 .
( 5 ) المغني لابن قدامة ج 1 ص 241 .