فيلزم تقديم الوجه ، وأما اليدان فيستحب أن يقدم اليمنى على اليسرى « 1 » . والحنابلة يشترطون الترتيب والموالاة « 2 » . أما الحنفية فإن الترتيب والموالاة عندهم من السنن لا الواجبات « 3 » .
الاتفاق والافتراق بين المذاهب :
رأينا فيما سبق من عرض صور كيفية التيمم أن الأكثر يتفق مع مذهب الشيعة فيه ، فالمالكية لهم قول في الاكتفاء بمسح الكفين ، وكذلك الشافعية على قول للشافعي ، وأما الحنابلة فلا خلاف عندهم في وجوب مسح الكفين كما هو مذهب الشيعة . نعم الحنفية يرون لزوم مسح اليدين إلى المرفقين ، ولهم قول بالاكتفاء بمسح أكثر الوجه واليدين ، وصحح هذا القول عندهم ، وروى الحسن عن أبي حنيفة : أن مسح الكفين إلى الرسغين ، وروى الحسن أيضا عن أبي حنيفة : أن الاستيعاب ليس بواجب ، حتى لو ترك شيئا أقل من الربع من الوجه أو اليدين - الواجب مسحهما في التيمم - يجزيه « 4 » . وقد احتج القائلون بمسح اليد إلى المرفقين بالآية ، وبالقياس على الوضوء بأن المرفقين ممسوحين في التيمم فكان في الوضوء كغسله ، ولأن اللّه تعالى أمر بمسح الأيدي فلا يجوز التقيد بالرسغ - وهو ما بين الساعد والكف - إلا بدليل ، وقد قام دليل التقيد بالمرفق ، ويعنون بالدليل المقيد بالمرفقين ما روي عن ابن عمر مرفوعا بلفظ : ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين . وقد تكلم الحفاظ فيه ، وطعنوا في إسناده ، لأن فيه علي بن ضبيان . وقال أبو زرعة : حديث باطل . وقال أحمد بن حنبل : ليس بصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنما هو عن ابن عمر . وهو عندهم حديث منكر . وقال الخطابي : ( هذا الحديث ) يرويه محمد بن ثابت ، وهو ضعيف .