تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

بشرط وجود الماء في الجميع ، وإلا اختص الطلب بما يحصل الرجاء به ، وبشرط عدم الخوف في الطلب ، على النفس ، أو العرض ، أو المال . وذهب الشيعة أيضا إلى أن وجدان المقدار من الماء غير الكافي للغسل أو الوضوء كعدمه ، فيجب التيمم ، ووافقهم الحنفية والمالكية في ذلك . وذهبت الشافعية والحنابلة إلى وجوب استعمال ما تيسر له منه ، في بعض أعضاء طهارته ، ثم يتيمم عن الباقي . والحنابلة والشافعية يتفقون مع الشيعة بأن حصول المنة والهوان في استيهاب الماء مسوغ للتيمم « 1 » . واتفقوا على أن خوف الضرر من استعمال الماء مسوغ للتيمم كمن يخاف حدوث المرض أو بطء البرء من استعماله . وكيف كان فإن مسوغات التيمم عند الشيعة سبعة ، وهي عدم ما يكفيه من الماء لوضوئه أو غسله ، وعدم التمكن من الوصول إلى الماء لعجز أو خوف على نفسه أو ماله أو عرضه ، ومنه ما لو كان الماء في إناء مغصوب ، وأن يكون هناك واجب يتعين صرف الماء فيه على نحو لا يقوم غير الماء مقامه ، مثل إزالة الخبث ، وضيق الوقت عن تحصيل الماء أو عن استعماله بحيث يلزم من الوضوء وقوع الصلاة أو بعضها خارج الوقت ، وتحصيل الماء على الاستيهاب الموجب للذلة والهوان ، أو شرائه بثمن يضر بحاله ، وخوف الضرر من استعمال الماء بحدوث مرض أو زيادته أو بطئه ، وخوف العطش على نفسه أو على نفس محترمة . وإذا لخصنا موارد الخلاف فإنا نجد أن المذاهب تتفق كلها في بعض المسوغات وتختلف في البعض الآخر ، وكذلك خلافهم مع الشيعة مرة واتفاقهم أخرى ، لاختلاف الآثار الواردة والمباني العامة .

كيفيته :

اتفق المسلمون على أن الواجب في التيمم هو مسح الوجه واليدين ، ولكنهم اختلفوا في كيفية المسح ، هل يمسح الوجه كله أم بعضه ؟ وهل تمسح اليدان كلها إلى
هامش
( 1 ) انظر المهذب ج 1 ص 34 والمغني لابن قدامة ج 1 ص 240 .