وقال ابن عبد البر : لم يروه غير محمد بن ثابت وبه يعرف ، ومن أجله ضعف عندهم ، وهو عندهم حديث منكر « 1 » . وكل ما ورد عن ابن عمرو وغيره بتعين المسح إلى المرفقين ، فهو غير صحيح كما نص عليه كثير من الحفاظ ، وقد ناقش ابن حزم جميع الأحاديث التي احتج بها القائلون بالمسح إلى المرفقين « 2 » بما لا حاجة إلى التعرض لذكرها . وقال الحافظ بن حجر في الفتح : لم يصح في التيمم سوى حديث أبي جهم وحديث عمار ، فحديث أبي جهم ورد مجملا ، وحديث عمار يذكر الكفين في الصحيحين . وقال الشافعي : ومما يقوي الاقتصار على الوجه والكفين أن عمارا ما كان يفتي بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا بالوجه والكفين ضربة واحدة ، وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره ، ولا سيما الصحابي المجتهد « 3 » . وباختصار إن عمدة ما يستدل به القائلون بوجوب المسح إلى المرافق ، هو القياس على الأمر بالوضوء ، وحديث ابن عمر وحديث أبي أمامة . وحديث الأسلع بأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : في المسح إلى المرفقين . وكل هذا لا حجة فيه : أما حديث ابن عمر فقد مرت مناقشته ، وأما حديث أبي أمامة الباهلي يرويه جعفر بن الزبير عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة . فإن جعفر بن الزبير ضعيف الحديث ، بل وضاع كما قال ابن حيان : إنه يروي عن القاسم وغيره أشياء موضوعة ، وروى عن القاسم عن أبي أمامة نسخة موضوعة . وقال شعبة : إنه وضع على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أربعمائة حديث كذب . وكذلك أن بين الراوي جعفر بن الزبير وبين محمد بن عمر اليافعي رجل مجهول لم يسمه الراوي ، بل قال : عن رجل عن جعفر بن الزبير . وأما حديث الأسلع ( أو الأشلع ) كما في مبسوط السرخسي فهو حديث لا يصح الاحتجاج به ، لأن سنده مظلم ، وكلهم لا يعتمد عليهم ، ولأن أسلع شخصية يصعب
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 259
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٥٩
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة ج 1 ص 245 ونيل الأوطار للشوكاني ج 1 ص 264 .
( 2 ) انظر المحلى ج 1 ص 146 - 152 .
( 3 ) تعليقة كتاب تيسير الوصول ج 3 ص 98 ونيل الأوطار ج 1 ص 265 .