إثباتها . إذ لم يعرفه حفاظ الحديث ، ولم يرو عنه أحد إلا هذا الحديث رواه البيهقي ، ومثل هذا لا يصح أن يعتمد عليه ، ولا تصلح هذه الأحاديث الواهية لمعارضة حديث عمار بن ياسر رضوان اللّه عليه ، الذي نص الحفاظ على أنه أصح حديث في هذا الباب ، أخرجه أصحاب الصحاح ، وفيه أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال له في صفة التيمم : إنما يكفيك هكذا وضرب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكفه الأرض ، ونفخ فيهما ، ثم مسح بهما وجهه وكفيه . وفي لفظ : إنما يكفيك أن تضرب بكفيك في التراب ، ثم تنفخ فيهما ، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك إلى الرسغين . رواه الدارقطني بهذا اللفظ . وقد أجاب الحنابلة على تلك الأحاديث التي جاء فيها ذكر المسح إلى المرفقين كما أشرنا لبعضه وقال الخلال : الأحاديث في ذلك ضعيفة جدا لم يرو منها أصحاب السنن إلا حديث ابن عمر . وأجاب ابن قدامة عن الاحتجاج بالقياس بقوله : وقياسهم ينتقض بالتيمم عن الغسل الواجب ، فإنه ينقص عن المبدل ، وكذلك في الوضوء فإن فيه أربعة أعضاء والتيمم في عضوين ، وكذا نقول في الوجه فإنه لا يجب مسح ما تحت الشعور الخفيفة ، ولا المضمضة والاستنشاق « 1 » . وأما استيعاب الوجه في المسح كما ذهب إليه الشافعية ، والحنابلة ، والمالكية فإنهم وإن قالوا بوجوب مسح الوجه كله ، إلا أنهم لا يوجبون تتبع غضون الوجه ، والحنفية يجوزون الإخلال ببعض الوجه ، وكل ذلك لا يتفق مع مذهب الشيعة ، فإنهم أوجبوا مسح الجبين واستدلوا بالآية الكريمة :
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 260
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٦٠
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُم
وإن الباء للتبعيض ، ولو لم تكن للتبعيض لبطلت فائدتها ، إذ لا وجه للزيادة إذ الزيادة لها لغو ، وإلغاؤها خلاف الأصل ، وأنها استعملت مع الفعل المتعدي للتبعيض ، فيكون حقيقة فيه ، دفعا للمجاز كما في قوله تعالى :
وامْسَحُوا بِرُؤُسِكُم
في آية الوضوء ، والكل قائل بأن الواجب في المسح هو البعض ، كما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ودلّت الأخبار الواردة عن أهل البيت في ذلك ؛ روي عن الإمام الباقر والصادق عليهم السّلام رواه الصدوق وغيره ، في بيان كيفية التيمم ، وفيه مسح الجبهة كما هو منصوص عليه مما يطول بيانه .
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة ج 1 ص 246 .