المالكية :
قال مالك : ليس لغسل الميت عندنا شيء موصوف ، ولا لذلك صفة معلومة ولكن يغسل ويطهر . قال القاضي أبو الوليد الباجي : هذا كما قال ( مالك ) : إنه ليس لغسل الميت صفة لا يجوز أن تتعدى فتكون شرطا في صحة غسله ، لكن الغرض من ذلك تطهيره ، ويستحب أن يبدأ في المرة الأولى من غسله فيصب عليه الماء ، ويبدأ بغسل رأسه ولحيته ، ثم بجسده يبدأ بشقه الأيمن ثم الأيسر . وعلى هذا فالغسل عند المالكية هو تطهير جسد الميت بالماء كيف اتفق ، وليس له صفة مخصوصة . والحنابلة يشترطون النية في الغسل كبقية المذاهب في الاكتفاء بمجرد الغسل بالماء ، ولا يجب فيه فعل مخصوص ، فلو ترك الميت تحت ميزاب ونحوه وحضر من يصلح لغسله ، ونوى ومضى زمن يمكن غسله فيه صح « 1 » . وعلى هذا فإن كل ما يجرونه في غسل الميت هو على طريق الاستحباب لا الوجوب ، كغسله بماء السدر والكافور عند الجميع ، والترتيب فيه ، أما بقية الأمور من تقليم الأظفار وتسخين الماء عند الحنابلة والحنفية ، فقد كرهها المالكية والشافعية إلى غير ذلك من الأمور الاستحسانية في زيادة تطهيره . فتبين مما ذكرناه أن الشيعة لا تتفق مع جميع المذاهب في حكم غسل الميت ، في أن المطلوب هو تطهيره بدون صفة خاصة ، كما تطهر الأشياء النجسة بأي كيفية اتفق مع اشتراط النية من المطهر عند بعضهم ، بل الواجب عند الشيعة تطهير الميت بصفة خاصة ، بينها الشارع المقدس فوجب اتباعه . أخرج مسلم في صحيحه بسند عن أم عطية الأنصارية قالت : دخل علينا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونحن نغسل ابنته ( زينب ) فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر - إن