يوجبون النية لإسقاط الفرض عن الجميع لأنه واجب كفائي ، وإذا وجد غريق فإنه يجزي في غسله عندهم أن يحرك في الماء بنية الغسل « 1 » . وقال في مراقي الفلاح : والنية في تغسيله لإسقاط الفرض عنا ، حتى إذا وجد غريقا يحرك في الماء بنية غسله . وعلى قول أبي يوسف أنه يحرك ثلاثا كما في الفتح ، وعن محمد الشيباني أنه إن نوي الغسل عند الإخراج من الماء يغسل مرة على وجه السنة ، والفرض قد سقط بالنية عند الإخراج « 2 » . وقال الكاساني : الواجب هو الغسل مرة واحدة ، والتكرار سنة ، وليس بواجب حتى لو اكتفي بغسلة واحدة ، أو غسلة واحدة في ماء حار ، لأن الغسل إن وجب لإزالة الحدث - كما ذهب إليه بعضهم - فقد حصل بالمرة الواحدة كما في غسل الجنابة ، وإن وجب لإزالة النجاسة المتشربة كرامة له على ما ذهب إليه العامة ، فالحكم بالزوال بالغسل مرة واحدة أقرب إلى معنى الكرامة ، ولو أصابه المطر لا يجزي عن الغسل ، لأن الواجب فعل الغسل ، ولم يوجد ولو غرق في الماء فأخرج إن كان المخرج حركه كما يحرك الشيء بقصد التطهير سقط الغسل ، وإلا فلا . . . « 3 » . والشافعية لا يوجبون النية في غسل الميت في قول ، لأن القصد منه التنظيف فلم تجب فيه النية كإزالة النجاسة . وقول : بأنها تجب ، لأنه تطهير لا يتعلق بإزالة عين ، فوجبت فيه النية كغسل الجنابة « 4 » . ولهذا اختلفوا في الغريق فقول : بأنه لا يغسل ، وغرقه يكفي عن غسله ، إذ النية ليست بشرط . وقول آخر أنه يجب غسل الغريق « 5 » . والغسل الأكمل عندهم أن يغسل بسدر وكافور بماء بارد ، خلافا للحنفية إذ
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 246
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٤٦
هامش
( 1 ) حلية الناجي ص 531 .
( 2 ) حاشية الطحاوي على مراقي الفلاح ص 312 .
( 3 ) بدائع الصنائع ج 1 ص 300 .
( 4 ) المهذب للشيرازي ج 1 ص 128 .
( 5 ) منهاج الطالبيين للنووي ص 21 والسراج الوهاج للغمراوي .