فوقصته - أي صرعته فكسرت عنقه - فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اغسلوه بماء وسدر ، وكفنوه في ثوبيه ولا تحنطوه . وفي هذا دليل على وجوب الغسل بالماء والسدر ، وان المحرم لا يحنط كما هو مذهب الشيعة ، ووافقهم الشافعي لأن عنده المحرم إذا مات يبقى في حقه حكم الإحرام ، وخالف في ذلك مالك ، وأبو حنيفة ، وهو مقتضى القياس عندهم لانقطاع العبادة بزوال محل التكليف ، وهو الحياة ، ولكن الشافعي اتبع الحديث ، وهو مقدم على القياس عنده . وبذلك قالت الحنابلة « 1 » . . والخلاصة : أن الأثر الوارد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالأمر في غسل الميت ، هو بالكيفية التي عليها مذهب الشيعة مضافا إلى ما استفاض عن أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك . قال الإمام الصادق عليه السّلام في كيفية غسل الميت : اغسله بماء وسدر ، ثم اغسله على أثر ذلك مرة أخرى بماء وكافور ، وذريرة إن كانت ، واغسله الثالثة بماء قراح ثلاث غسلات لجسده . وقال عليه السّلام : يغسل الميت ثلاث غسلات ، مرة بالسدر ومرة بالماء يطرح فيه الكافور ومرة أخرى بالماء القراح . هذا ما يتعلق بالأمر الأول مما اختلف فيه ، ذكرناه بصورة موجزة ، أما الأمر الثاني فهو غسل المس .
2 - غسل المس :
أوجب الشيعة الغسل على من مس ميتا من الناس بعد برده وقبل تطهيره ، وذهب بقية المذاهب إلى الاستحباب ، وقال الشافعي في الجديد : الغسل من غسل الميت آكد من غسل الجمعة ، لأن غسل الجمعة غير واجب ، والغسل من غسل الميت متردد بين الوجوب وغيره . وقال البويطي : إن صح الحديث قلت بوجوبه « 2 » وهو ما رواه أبو هريرة عن