رأيتن ذلك - بماء وسدر ، واجعلن في الأخيرة كافورا أو شيئا من كافور . . . الحديث « 1 » . ومثله عن يحيى بن يحيى ، عن حفصة بنت سيرين ، وبهذا اللفظ أخرجه مسلم أيضا عن أيوب ، عن محمد ، عن أم عطية ، وبه في حديث ابن علية « 2 » . وأخرجه الجماعة بهذا اللفظ ، وفي رواية لهم ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها . وبهذا استدل جماعة على وجوب غسل الميت بالسدر والكافور ، كما هو ظاهر الأمر على ذلك . قال ابن دقيق العيد : والاستدلال بصيغة هذا الأمر على الوجوب عندي يتوقف على مقدمة أصولية ، وهي جواز إرادة المعنيين المختلفين بلفظة واحدة من حيث أن قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثلاثا غير مستقل بنفسه ، فلا بد أن يكون داخلا تحت صيغة الأمر ، فتكون محمولة فيه على الاستحباب ، وفي أصل الغسل على الوجوب ، فيراد بلفظ الأمر على الوجوب بالنسبة إلى أصل الغسل ، والندب بالنسبة إلى الإيثار « 3 » . وقال الأمير الصنعاني في تعليقته : إنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قيد بقوله اغسلنها فهو داخل تحت الأمر ، أي مأمور به « 4 » . وقال الزين بن المنير في هذا الحديث : ظاهره أن السدر يخلط في كل مرة من مرات الغسل ، لأن قوله بماء وسدر يتعلق بقوله اغسلنها . قال وهو مشعر بأن غسل الميت للتنظيف لا للتطهير ، لأن الماء المضاف لا يتطهر به . وتعقبه الحافظ بمنع لزوم مصير الماء بذلك ، لاحتمال أن لا يغير السدر وصف الماء بأن يمعك بالسدر ثم يغسل بالماء في كل مرة ، فإن لفظ الخبر لا يأباه « 5 » . وأخرج أحمد عن ابن عباس قال : بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 248
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٤٨
هامش
( 1 ) صحيح مسلم شرح النووي ج 7 ص 2 .
( 2 ) صحيح مسلم ج 7 ص 3 و 4 .
( 3 ) انظر العدة ج 1 ص 239 .
( 4 ) المصدر السابق .
( 5 ) نيل الأوطار للشوكاني ج 4 ص 31 .