النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : من غسل ميتا فليغتسل ، ومن حمله فليتوضأ ، أخرجه الجماعة ، ولم يذكر ابن ماجة الوضوء .
وقد وقع الاختلاف في صحة هذا الحديث ، فحسنه الترمذي ، والحافظ ابن حجر ، وقال الذهبي : هو أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء ، وذكر الماوردي :
أن بعض أصحاب الحديث خرج لهذا الحديث مائة وعشرين طريقا .
والحديث يدل على وجوب الغسل . وفي الباب عن علي عليه السّلام عند أحمد أنه قال : من غسل ميتا فليغتسل . ورواه أبو داود ، والنسائي ، وأبو يعلي والبزار ، والبيهقي .
وعن مكحول أن حذيفة سأله رجل مات أبوه . فقال حذيفة اغسله ، فإذا فرغت فاغتسل .
وعن عائشة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : يغتسل من أربع : من الجمعة ، والجنابة والحجامة ، وغسل الميت .
وقد ورد عن أهل البيت ذلك قال الإمام الصادق عليه السّلام : من غسل ميتا فليغتسل . فقال له حريز : فمن مسه قال عليه السّلام : فليغتسل .
وقال عليه السّلام : من مسه ( أي ميت الإنسان ) وهو سخن فلا غسل عليه : فإذا برد عليه الغسل . إلى غير ذلك من النصوص المتواترة في وجوب الغسل على من مس ميتا ، وهو المشهور عند الشيعة ، بل قيل إنه إجماع . إلا ما ذهب إليه السيد المرتضى من القول بالاستحباب .
ولا يعارض هذه الأدلة ما ورد عن أسماء بنت عميس أنها غسلت أبا بكر فلما فرغت قالت لمن حضرها من المهاجرين : إني صائمة ، وإن هذا يوم شديد البرد . فهل علي من غسل ؟ قالوا : لا ، وغير ذلك مما يمكن أن يتمسك به المانعون .
فإن حديث أسماء بعد التسليم بأنها تولت غسل الخليفة دون غيرها من المهاجرين والأنصار ، وأقربائه من الصحابة ، فإن ذلك لا يثبت للمانعين به شيئا ، لأن الراوي له هو القاضي عبد اللّه بن أبي بكر بن عمرو بن حزم ولا يصح ذلك عنه لأنه ولد سنة 65 من الهجرة ، وكانت هذه القضية سنة 13 من الهجرة أي سنة وفاة أبي بكر
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 250
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٥٠