والمالكية عندهم أن أكثر مدة النفاس ستون يوما ، وهو أحد أقوال مالك ، ومرة يقول : إنه أربعون ، ورجع عن ذلك وقال تسأل النساء عن ذلك ، وأصحابه ثابتون على القول الأول « 1 » وهو الستون . والشافعية يوافقون المالكية في ذلك ، وقال المزني بقول الحنفية إنه أربعون ، وكذلك الحنابلة يقولون : إنه أربعون يوما ، فإن تجاوز دمها الأربعين وصادف عادة حيضها ولم يزد ، أو زاد ولم يجاوز أكثره فحيض ، وإلا فاستحاضة « 2 » . وهذا الاختلاف حاصل لعدم ورود حديث صحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك ، وما روي عن أم سلمة أنها قالت : كانت النفساء تجلس على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أربعين يوما ، وكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف . رواه الخمسة إلا النسائي فقد ناقش الحفاظ هذا الحديث وضعفوه ، لأن فيه من هو ضعيف الرواية ، ومنه مجهول الحال . وروي من طريق آخر كما أخرجه ابن ماجة من طريق سلام عن حميد عن أنس وسلام هذا ضعيف ، كذبه ابن معين . وفي الباب عن أبي الدرداء وأبي هريرة قالا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : تنتظر النفساء أربعين يوما . وفيه العلاء بن كثير وهو ضعيف جدا ، وبهذا لا يصح أن يقال بورود أثر صحيح . قال ابن رشد : وسبب الخلاف عسر الوقوف على ذلك بالتجربة ، لاختلاف أحوال النساء في ذلك ، ولأنه ليس هناك سنة يعمل عليها ، كالحال في اختلافهم في أيام الحيض والطهر « 3 » . وقال ابن حزم : فأما من حد ستين يوما فما نعلم لهم حجة . وأما من قال : أربعين يوما فإنهم ذكروا روايات عن أم سلمة من طريق مسة الأزدية ، وهي مجهولة . . . الخ . وقال : فلما لم يأت في مدة النفاس نص قرآن ، ولا سنة ، وكان اللّه تعالى قد
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 243
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٤٣
هامش
( 1 ) البداية للقرطبي ج 1 ص 50 .
( 2 ) البداية ج 1 ص 51 .
( 3 ) غاية المنتهى لابن يوسف الحنبلي ج 1 ص 83 .