تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

ولكن الحنفية اتفقوا على عدم التحديد « 1 » وقالوا : إن المراد بقول أبي حنيفة إن أقله خمسة وعشرون يوما هو إذا وقعت الحاجة إلى نصب العادة لهذا في النفاس ، لا ينقص ذلك من خمس وعشرين يوما إذا كانت عادتها في الطهر خمسة عشر ، لأنه لو نصب لها دون هذا القدر أدى إلى نقص العادة . . . الخ « 2 » . وبهذا فقد حصل الاتفاق من الجميع على عدم التحديد ، لأقل مدة النفاس . واختلفوا في أكثره فقال الشيعة : بأن أكثره عشرة أيام . وما ذكره صاحب البحر : من أن أكثره عند الإمامية نيف وعشرون يوما « 3 » وتبعه الشوكاني في قوله : وقالت الإمامية نيف وعشرون والنص يرد عليهم « 4 » فهو غير صحيح إذ المشهور عند الإمامية أنه أكثر النفاس عشرة أيام ، نعم هناك قول متروك ينسب إلى ابن أبي عقيل أنه قال : إن أيامها أيام حيضها ، وأكثره واحد وعشرون يوما . وإن نسبة ذلك إلى جميع الشيعة ، وإنه مذهبهم فغير صحيح ، وأمثال هذه الأمور التي تنسب إلى الشيعة بدون صحة كثيرة ، وسنفرد لها فصلا خاصا إن شاء اللّه تعالى . وكذلك نسب صاحب البحر وتبعه الشوكاني إلى الإمام موسى بن جعفر عليهم السّلام أنه قال : أكثر النفاس أربعون يوما ، وهو غير صحيح ، ولم يثبت عن الإمام موسى ذلك . وذهب الحنفية إلى أن أكثر النفاس أربعون يوما ، وما زاد فهو استحاضة على خلاف بين أبي حنيفة وأصحابه في تخلل الطهر الفاصل بين هذه المدة « 5 » . وقالوا : إن أكثر أيام النفاس أربعة أمثال أكثر الحيض « 6 » وهم يقولون بأن أكثر أيام الحيض عشرة . ومن يقول بأن أكثره خمسة عشر يلزمه القول بأن أكثر أيام النفاس ستين .

هامش
( 1 ) القدوري ص 10 طبع الهند وشرح الهداية ج 1 ص 20 وملتقى الأبحر ص 7 وغيرها .
( 2 ) المبسوط ج 3 ص 211 .
( 3 ) البحر الزخار ج 1 ص 146 .
( 4 ) نيل الأوطار ج 1 ص 283 .
( 5 ) ذكر ذلك السرخسي في المبسوط مفصلا ج 3 ص 112 - 119 .
( 6 ) حاشية ابن عابدين ج 1 ص 309 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 242 | اسد حيدر