ثم قال : فهؤلاء من الصحابة : أم حبيبة وعلي بن أبي طالب وابن عباس ، وابن عمر ، لا مخالف لهم يعرف من الصحابة رضي اللّه عنهم ، إلا رواية عائشة أنها تغتسل كل يوم عند صلاة الظهر ، ورويناه هكذا من طريق معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مبينا : كل يوم عند صلاة الظهر . ومن التابعين عطاء ، وسعيد بن المسيب والنخعي وغيرهم ، كل ذلك بأسانيد في غاية الصحة . ثم أخذ ابن حزم في الرد على من يترك الأخذ بالسنة الصحيحة تقليدا لإمامه ، وتوجيها لموافقة آرائه ، وبين في رده فساد أدلتهم على عدم الوجوب « 1 » . وعلى كل حال : فإن مسألة وجوب غسل الاستحاضة قد وردت فيه نصوص صريحة تقول بالوجوب كما مر بيانه ، والقول بأن الأصل عدم الوجوب لعدم ورود أمر من الشارع في ذلك مردود بالسنة الصحيحة ، والمسألة تحتاج إلى مزيد بيان لا يسمح به الوقت ولا يتسع له المجال .
[ غسل ] النفاس :
قال الجرجاني : هو دم يعقب الولادة ، وقيل : إنه مشتق من تنفس الرحم به ، وقيل هو النفس الذي هو عبارة عن الدم ، وقيل هو من النفس التي هي الولد ، فخروجه لا ينفك عن دم يتعقبه ، وقيل : إنه دم حيض مجتمع يخرج بعد فراغ جميع الرحم . وقيل غير ذلك . اتفق الجميع على وجوب غسل النفاس ، واختلفوا في تحديده قلة وكثرة ، فالشيعة يقولون : لا حدّ لقليله ، وحد كثيره عشرة أيام من حين الولادة لا قبلها ، وإذا رأته بعد العشرة لم يكن نفاسا ، وكذا إن لم تر دما أصلا . هذا هو المشهور عند الشيعة ، ووافقهم الشافعية ، والمالكية ، والحنابلة . أما الحنفية فقد نقل عن أبي حنيفة أنه قال : إن أقل مدة النفاس خمسة وعشرون يوما ، ونقل عن أبي يوسف أنه قال : إن أقله أحد عشر يوما ، ذكر ذلك أبو موسى في مختصره ، وابن رشد في بداية المجتهد « 2 » .