تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

بناء ، والفرق بين الجمع والبناء : أن الباني ليس يرى أن هناك تعارضا فيجمع بين الحديثين ، وأما الجامع فهو يرى أن هنالك تعارضا في الظاهر . الخ « 1 » . وقال ابن دقيق العيد : وذهب قوم إلى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة ، وقد ورد الأمر بالغسل لكل صلاة في رواية ابن إسحاق خارج الصحيح ، والذين لم يوجبوا الغسل لكل صلاة حملوا ذلك ( أي الأخبار الدالة على الوجوب ) على مستحاضة ناسية للوقت والعدد ، يجوز في مثلها أن ينقطع الدم عنها في وقت كل صلاة « 2 » . وعلى كل حال : فإن التفصيل الذي ذهب إليه الشيعة في الاستحاضة ، ووجوب الغسل عليها لم يذهب إليه أحد من أئمة المذاهب ، وحملوا أخبار الوجوب على الاستحباب ، أو أنهم ذهبوا إلى الترجيح ، وأن الأصل عدم الوجوب . قال النووي : واعلم أنه لا يجب على الاستحاضة الغسل لشيء من الصلاة ، ولا في وقت من الأوقات ، إلا مرة واحدة في وقت انقطاع حيضها ، وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف ، وهو مروي عن علي وابن مسعود ، وابن عباس ، وعائشة رضي اللّه عنهم ، وهو قول عروة بن الزبير ، وأبي سلمة ومالك وأبي حنيفة وأحمد . وروي عن ابن عمر ، وابن الزبير ، وعطاء بن أبي رباح أنهم قالوا : يجب عليها أن تغتسل لكل صلاة ، وروي هذا أيضا عن علي وابن عباس . وروي عن عائشة أنها قالت : تغتسل كل يوم غسلا واحدا ، وعن المسيب والحسن قالا : تغتسل من صلاة الظهر دائما . وقال ابن حزم بعد أن أورد الأخبار الدالة على وجوب الغسل : هذه آثار في غاية الصحة ، رواها عن رسول اللّه أربع صواحب : عائشة أم المؤمنين ، وزينب بنت أم سلمة ، وأسماء بنت عميس وأم حبيبة بنت جحش ، ورواها عن كل واحدة من عائشة وأم حبيبة : عروة ، وأبو سلمة ، ورواه أبو سلمة عن زينب بنت سلمة ، ورواه عروة عن أسماء ، وهذا نقل تواتر يوجب العلم . وبعد أن ذكر الأخبار التي تدل على ما أفتى به بعض الصحابة في وجوب الغسل ، كعلي عليه السّلام وابن عباس ، وأم حبيبة ، وابن الزبير ، وابن عمر .

هامش
( 1 ) بداية المجتهد ج 1 ص 29 .
( 2 ) العدة ج 1 ص 484 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 240 | اسد حيدر