وقال سعيد بن المسيب والحسن البصري : بوجوب الغسل من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر . وفي الباب أحاديث صحيحة تدل على وجوب الغسل ، ولكنهم حملوها على الاستحباب ، منها حديث عائشة أنها قالت : استحيضت زينب بنت جحش فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اغتسلي لكل صلاة « 1 » . فكانت عائشة تذهب إلى وجوب الاغتسال كما في بعض الروايات عنها . ومنها حديث أسماء بنت عميس : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر فاطمة بنت أبي حبيش أن تغتسل للظهر وللعصر غسلا واحدا ، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدا ، وتغتسل للفجر غسلا واحدا « 2 » أخرجه أبو داود . ومنها حديث عائشة عن أم حبيبة بنت جحش أنها استحاضت فأمرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن تغتسل لكل صلاة « 3 » . ومنها حديث عائشة أيضا قالت : استحيضت امرأة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فأمرت أن تعجل العصر ، وتؤخر الظهر حتى تغتسل لهما غسلا ، وأن تؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل لهما غسلا ، وتغتسل لصلاة الصبح غسلا « 4 » . ومثله حديث سهلة بنت سهيل أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل ، والمغرب والعشاء بغسل ، وتغتسل للصبح « 5 » . فإن هذه الأحاديث وغيرها تدل بمجموعها على التفصيل الذي ذهبت إليه الشيعة ، مضافا لما ورد عن أهل البيت عليهم السّلام بالطرق الصحيحة ، من حيث وجوب الغسل على المستحاضة كما ذهب إليه كثير من علماء السلف . قال ابن رشد القرطبي : فلما اختلفت ظواهر هذه الأحاديث ذهب الفقهاء في تأويلها أربعة مذاهب : مذهب النسخ ، ومذهب الترجيح ، ومذهب الجمع ، ومذهب
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 239
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٣٩
هامش
( 1 ) سنن أبي داود ج 1 ص 68 .
( 2 ) سبل السلام للأمير الصنعاني ج 1 ص 101 .
( 3 ) صحيح مسلم شرح النووي ج 4 ص 22 .
( 4 ) سنن أبي داود ج 1 ص 70 .
( 5 ) المصدر السابق .