وذهب مالك والشافعي وأحمد إلى عدم الجواز حتى تغتسل وسبب اختلافهم الاحتمال الذي في قوله تعالى :
فَإِذا تَطَهَّرْن فَأْتُوهُن مِن حَيْث أَمَرَكُم اللَّه
[ البقرة : 222 ] فهل المراد به الطهر الذي هو انقطاع دم الحيض أم الطهر بالماء ؟
ثم إن كان الطهر بالماء فهل المراد طهر جميع الجسد أم طهر الفرج . كما ذهب إليه الأوزاعي ؟ لأن الطهر في كلام العرب وعرف الشرع اسم مشترك يقال على هذه المعاني الثلاثة .
وقد رجح المانعون بأن صيغة التفعل إنما تنطلق على ما يكون من فعل المكلفين لا على ما يكون من فعل غيرهم ، فيكون قوله تعالى :
فَإِذا تَطَهَّرْن
أظهر في معنى الغسل بالماء منه في الطهر الذي هو انقطاع الدم ، والأظهر يجب المصير إليه حتى يدل الدليل على خلافه « 1 » . وغسل الحيض كغسل الجنابة في الكيفية من الارتماس والترتيب ، نعم المشهور عند الشيعة أنه لا يجزي عن الوضوء .
[ غسل ] الاستحاضة :
اختلف المسلمون في وجوب غسل الاستحاضة ، فمنهم من أوجبه لكل صلاة ، ومنهم من لم يوجبه ، ومنهم من أوجب عليها طهرا واحدا في اليوم والليلة ، ومنهم من أوجب عليها ثلاثة أطهار للصبح غسل ، ولصلاة الظهر والعصر غسل ، ولصلاة المغرب والعشاء غسل ، وبهذا قال الشيعة وأوجبوه في الاستحاضة الكثيرة .
أما المتوسطة فعليها مع الوضوء غسل واحد لصلاة الصبح فقط ، والقليلة منها ليس عليها شيء إلا الوضوء لكل صلاة ، فريضة كانت أو نافلة ، كما هو مذكور مفصل في محله من كتب الفقه .
وكيف كان فإن الشيعة يذهبون لوجوب غسل الاستحاضة إن كانت متوسطة أو كثيرة مع الوضوء ، وإن كانت قليلة فلا يجب إلا الوضوء كما تقدم .
وقال بوجوب الغسل جماعة من السلف كابن الزبير وعطاء بن أبي رباح وعائشة ، وهو المروي عن علي عليه السّلام .
هامش
( 1 ) ابن رشد في البداية ج 1 ص 56 .