كما أجمعوا على أنها تقضي الصوم دون الصلاة ، والخوارج يخالفون المسلمين بوجوب قضاء الصلاة عليها .
وكيف كان فإن العلماء اتفقوا على تحريم أمور على الحائض كمس كتابة القرآن ، واللبث في المساجد ، وغير ذلك .
أما قراءة القرآن فقد حرم الشيعة سور العزائم أو آيات السجدات فقط ، كما تقدم في الوضوء ، أما قراءة غيرها على كراهية ، وأجاز مالك بن أنس قراءة القرآن للحائض دون الجنب ، لأن الجنب قادر على تحصيل صفة الطهارة بالاغتسال ، فيلزمه تقديمه على القراءة ، والحائض عاجزة عن ذلك ، فكان لها أن تقرأ ، وقد تقدم الكلام في بحث الجنابة ، وإن عمدة ما يستدل به المانعون هو حديث ابن عمر ، وقد ذكرنا ما فيه من عدم صلاحيته للاستدلال ، وكل حكم بلا دليل إنما هو تحكم .
ولا حاجة إلى بسط القول في الموضوع . بقي الكلام في حرمة وطء الحائض ووجوب الكفارة في ذلك .
حرمة الوطء :
اتفق المسلمون على حرمة وطء الحائض ، واختلفوا في جواز الاستمتاع فيها بما دون ذلك . كما اختلفوا في جواز الوطء بعد انقضاء الحيض وقبل الغسل .
أما حرمة وطئها . فمجمع عليه لأن اللّه تعالى أمر باعتزال النساء بقوله عز اسمه :
قُل هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيض
قيل المراد : أن الأذى يكون في موضع الدم ، وهو منهي عنه ، ومأمور بالاعتزال منه ، أما سائر جسدها فغير مشمول . وقيل بالعموم إلا ما خصصته السنة كما سيأتي .
وكيف كان فإن من وطأ زوجته في زمان الحيض عالما بالحكم والموضوع ، فإن عليه الكفارة ، وهي دينار في أوله ، ونصف دينار في وسطه ، وربع دينار في آخره ، يتصدق به عينا أو قيمة . هذا هو المشهور عند الشيعة .
أما الحنفية فالمروي عن أبي حنيفة أنه قال لا كفارة ، وذهب أكثر علماء الحنفية إلى استحباب التصدق بدينار أو نصفه ، ويتوب ويستغفر .
وصرح بعض الحنفية بكفر مستحل الوطء في الحيض ، وقيل لا يكفر وعليه العمل عندهم .