تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

وقال أحمد بن حنبل : هذا حديث باطل أنكره على إسماعيل بن عياش وأما ما يروى عن علي عليه السّلام أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان لا يحجزه عن القرآن شيء ليس الجنابة « 1 » فقد قال الشافعي : أهل الحديث لا يثبتونه . وقال الخطابي : كان أحمد يوهن هذا الحديث . وقال الشوكاني : إن هذا الحديث ليس فيه ما يدل على التحريم ، لأن غايته أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ترك القراءة حال الجنابة ، ومثله لا يصلح مستمسكا للكراهة فكيف يستدل به على التحريم ؟ « 2 » . وكيف كان فإن الشيعة يذهبون إلى كراهة قراءة ما زاد على سبع آيات ويحرمون قراءة سور العزائم ، وغيرهم من المذاهب لم يفرقوا بين العزائم وغيرها . وذهب الحنفية إلى منع الجنب من القراءة ، وأجاز أبو يوسف كتابة القرآن للجنب ، وذهب محمد بن الحسن الشيباني إلى الكراهة ، لأن الكتابة تجري مجرى القراءة . وزاد بعضهم تحريم مس التوراة ، والإنجيل ، وسائر الكتب الشرعية « 3 » . ومنع الشافعي القراءة مطلقا ، إذا كان بقصد التلاوة ، أما إذا قصد الذكر لا التلاوة فيجوز له ذلك ، ويظهر من الحنابلة موافقتهم له . أما مالك فقد منع ذلك إلا المتيمم ، فيجوز له أن يقرأ حزبه من القرآن ، ويتنفل ما لم يجد ماء « 4 » . 5 - يحرم على الجنب تعمد البقاء على الجنابة لمن وجب عليه الصوم ، كما يأتي تفصيل ذلك في محله ، وكذلك الطواف الواجب إن شاء اللّه . وأما ما يكره للجنب فهي أشياء منها الأكل والشرب والنوم ، ما لم يتوضأ ، وتفصيل ذلك في الرسائل العملية لعلماء الشيعة وغيرها من كتبهم الاستدلالية ليس هذا محل ذكرها . وأما السنن عند المذاهب الأخرى لغسل الجنابة فهي كثيرة لا مجال لذكرها ، إذ الخلاف في ذلك غير مهم واللّه الموفق للصواب .

هامش
( 1 ) أخرجه الخمسة .
( 2 ) نيل الأوطار ج 1 ص 226 .
( 3 ) كتاب ضوء الشمس لأبي المدى ج 1 ص 148 .
( 4 ) المنتقى ج 1 ص 112 .